شهدت العاصمة طهران، الجمعة، احتشاداً واسعاً لعشرات الآلاف من المتطوعين الإيرانيين، في حدث يعكس تحولاً استراتيجياً في طريقة التعبئة الشعبية داخل البلاد. وتأتي هذه الفعالية ضمن إطار حملة حملت شعار “الشعب فداء لإيران”، والتي تزامنت مع مرور مائتي يوم على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويُلاحظ فارق جوهري في طبيعة التجمعات الأخيرة مقارنة بالسابق، حيث انتقلت الحشود من الطابع السلمي إلى المسلح. وقد دخل المتطوعون في برامج تدريبية متنوعة تشمل الجوانب العسكرية والأمنية والإغاثية، مما يشير إلى استعداد مؤسسي لسيناريوهات متوقعة.
وحضر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الفعالية، مؤكداً أن المشاركة الواسعة تعكس إرادة جماعية راسخة للحفاظ على استقلال البلاد ووحدة أراضيها. وأكد أن هذا الحشد الشعبي يمثل تجسيداً عملياً للتماسك الداخلي أمام الضغوط الخارجية.
وكشف مراسل الجزيرة عمر هواش عن أرقام رسمية صادرة عن السلطات الإيرانية، تفيد بتسجيل نحو 31 مليون مواطن في هذه الحملة. وتشير الإحصاءات إلى هيمنة الفئة الذكورية بنسبة تجاوزت 62 في المئة، بينما تتوزع النسبة الباقية بين النساء، مع متوسط أعمار لا يتجاوز 46 عاماً.
وأوضح المراسل أن الشباب يشكلون العمود الفقري لهذه التعبئة الوطنية. وتعمل الجهات المنظمة حالياً على تشكيل ألف كتيبة تحمل اسم “كتائب المقاومة الوطنية الشعبية”، بالتوازي مع إنشاء ألف وحدة متخصصة في أعمال الإنقاذ والإغاثة المدنية.
ورأى الأستاذ محمد الشرقاوي، المتخصص في تسوية الصراعات الدولية، أن هذه التطورات تحمل دلالتين رئيسيتين. الأولى ذات طابع قومي، وتعكس وحدة الجبهة الداخلية الإيرانية، بينما الثانية استراتيجية تتعلق باستعدادات ما قبل الحرب.
وذكر الشرقاوي أن الحرس الثوري يدرك جيداً أن المرحلة المقبلة قد تكون حرباً ضارية، خاصة مع اقتراب موعد انتخابات الكونغرس الأمريكي في الثالث من نوفمبر المقبل. كما أشار إلى احتمال قيام الرئيس دونالد ترمب بعمل عسكري ضد إيران.
ولفت الخبير إلى أن هذه التعبئة قد تُستخدم كأداة ضغط دبلوماسي وعسكري. وأشار إلى أن الرسالة الموجهة لواشنطن عبر هذا الحشد تؤكد تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية، وأن الموقف الإيراني محصن بتأييد شعبي واسع النطاق.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.





