الأورومتوسطي: 3 ملفات تحدد جدّية حكومة السوداني بتحسين حالة حقوق الإنسان بالعراق

 

الخرطوم–رويترد عربي| قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لم يول اهتمامًا كافيًا لقضايا حقوق الإنسان الملحة، والتي ينتظر ضحاياها العدالة منذ سنوات.

وذكر المرصد في بيان أن رئيس الوزراء الجديد تعهد بمعالجة ملفات عدة، لكنّ اللافت أنّه لم يأت على ذكر قضايا الإنسان الملحة.

وبين أنه بعيدًا عن الصراعات السياسية، ما يزال العراق يعاني من تدهور حاد في حالة حقوق الإنسان.

وأشار الأورومتوسطي إلى أن ذلك مع غياب شبه كامل لاستراتيجية واضحة لتعزيز حقوق الإنسان وإنصاف ضحايا الانتهاكات والأحداث منذ سنوات.

وأوضح أنه كان من المنتظر أن يبدأ رئيس الوزراء الجديد ولايته بتعهد واضح بإيلاء أهمية خاصة لمعالجة قضايا ما يزال يعاني منها مئات آلاف العراقيين.

ويتمثل أبرزها في إعادة النازحين إلى مناطقهم وتعويضهم، ومحاسبة المتورطين في جرائم قتل وتعذيب المتظاهرين.

Advertisement

وخصت احتجاجات تشرين أول/ أكتوبر 2019، بالإضافة إلى جرائم التعذيب في السجون.

ونوه إلى أنه لا يمكن للحكومة العراقية الجديدة أن تثبت نواياها الإيجابية في ملف حقوق الإنسان.

وذكر أن ذلك دون العمل بشكل حقيقي على معالجة هذه الملفات وفق مقتضيات العدالة.

ولا يزال أكثر من مليون و200 ألف عراقي في عداد النازحين منذ 8 أعوام إثر العمليات العسكرية ضد تنظيم “داعش”.

ويعيش معظم النازحين في مخيمات عشوائية تفتقد لأبسط مقومات الحياة، ويعيش قليل منهم في مخيمات رسمية يتضاءل عددها بشكل مضطرد.

وبحسب الأورومتوسطي، وبعد أن كان عددها 120 مخيمًا عام 2017، بات اليوم 12 مخيمًا 10 منها في إقليم كردستان.

ومع أن المخيمات الرسمية تفتقر إلى الدعم الإنساني اللازم، ويعاني القاطنون فيها من تهالك الخيام التي لا تقيهم برد الشتاء أو حر الصيف.

وأكد أنها تعد أقل سوءا من مخيمات النزوح العشوائي.

وذكر المرصد أنه أمام المعاناة المستمرة، لم تتخذ الحكومات المتتالية أي خطوة إيجابية بملف النازحين، بل ساهمت في مضاعفة معاناتهم.

ونوه إلى أن ذلك بإغلاق المخيمات الرسمية وتقليل الخدمات للمخيمات القائمة، وتحججت بعدم استقرار الوضع الأمني لعودة آلاف النازحين.

وأكد أنها تجاهلت اتخاذ قرار حاسم بمعالجة القضية على نحو جذري، بإعادة تأهيل بيوت النازحين وإعادتهم إلى مناطقهم الأصلية حتى عودتهم لحياتهم الطبيعية.

وذكر الأورومتوسطي أن الحكومات المتعاقبة تركت الملف دون حل، لكنّ هذا التجاهل السلبي لا يجب أن يمتد إلى الحكومة الجديدة.

ونبه إلى أنها ملزمة بتوفير الأمن والرفاهية والاستقرار لجميع العراقيين على حد سواء، وتحقيق هذا الهدف يبدأ بإعلان خطة عمل حقيقية ضمن إطار زمني محدد.

وشدد على ضرورة إعادة تأهيل مناطق النازحين الأصلية وتعويضهم عن الأضرار، والكف عن التذرع بالوضع الأمني لإعادتهم لمنازلهم طوعًا.

وقال الأورومتوسطي إنه لا يقل ملف محاسبة المتورطين في الجرائم المرتكبة بحق المتظاهرين السلميين أهمية عن ملف النازحين.

وأكد أن القوات الأمنية والميليشيات المسلحة قتلت 730 عراقيًا، وجرحت أكثر من 25 ألفًا آخرين.

وأشار إلى أنها أخفت قسرًا عشرات المتظاهرين السلميين بما يعرف باحتجاجات أكتوبر 2019، والتي استمرت لنحو ستة أشهر.

وقال إنه ورغم مضي 3 سنوات على ارتكاب الجرائم وتشكيل 4 لجان تحقيقية حكومية وبرلمانية.

إلا أنّ السلطات العراقية فشلت في محاسبة أي من الجناة جنائيًا.

وذكر أنه لم تسلك الحكومات المتعاقبة واللجان المشكلة مسلكًا جدياً من أجل محاسبة المتورطين.

وكشف عن ضم بعض لجان التحقيق محسوبين على ميليشيات متهمة بقتل المتظاهرينز

بينما افتقرت لجان أخرى للصفة القانونية الفاعلة، ولم تعلن نتائج تحقيقاتها حتى اليوم.

وبين أنه في ظل الفشل السابق فيه تبرز أمام رئيس الوزراء الجديد فرصة حقيقية لإثبات جدية حكومته في إرساء مبادئ العدالة وسيادة القانون.

وأوضح أن ذلك بالبدء فورًا ودون تأخير في محاسبة المتورطين في الانتهاكات ضد المتظاهرين جنائيًا، والكشف عن مصير المختفين قسريًا.

وقال إنه بما أنّ الأسباب التي أدّت إلى فشل عمل لجان التحقيق السابقة معلومة، فسيكون من غير المنطقي أن يعيد “السوداني” سلوك نفس مسار من سبقوه.

وبحسب الأورومتوسطي، فإنّ أول خطوة في إثبات نواياه الإيجابية في هذا الملف تجنّب الأخطاء التي وقعت بها لجان التحقيق السابقة من غياب الحياد.

ودعا لتشكيل لجان غير قضائية، وغيرها من الأسباب. ومن منطلق الحرص على استقلالية وشفافية التحقيق.

وقال المرصد إنه يُمكن أن يُشرك رئيس الوزراء الجديد الجهات الأممية ذات العلاقة في عملية التحقيق.

وشدد على أن ذلك لضمان أن تكون النتائج مستقلة ومحايدة وبعيدة عن تأثير النفوذ الداخلي للأحزاب والتيارات السياسية.

وأشار إلى أن التعذيب في السجون العراقية الرسمية سلوكًا ممنهجًا لانتزاع الاعترافات قسرًا من المعتقلين أو الانتقام منهم ومضاعفة معاناتهم.

ونوه الأورومتوسطي إلى أنه نتج عن هذه السياسة مقتل العشرات من المعتقلين.

وذكر أن بعضهم اعتقل عن طريق الخطأ بسبب تشابه في الأسماء بينهم وبين غيرهم من المتهمين.

وأوضح المرصد أنه ورغم المكتب الإعلامي لـ”السوداني” خصص بتاريخ 11 نوفمبر عنوان بريد إلكتروني لاستقبال شكاوى من تعرضوا للتعذيب أو انتزاع اعترافات بالإكراه.

واستدرك: “إلا أنه يُخشى أنه يكون هذا الإجراء مجرد خطوة شكلية”.

ونبه إلى أنها استباقًا لزيارة مرتقبة للجان الأمم المتحدة لمتابعة التعذيب في السجون والإخفاء القسري”.

وأكد أن ما يدعم هذه المخاوف أنّ “السوداني” نفسه لم يستجب لدعاوى حقوقية بمعالجة تلك القضايا عندما كان وزيرًا للعدل في وقت سابق.

وقال الأورومتوسطي إن “السوداني” رئيس الوزراء الآن، ويمتلك بموجب الدستور صلاحيات واسعة.

وبين أنها تخوّله اتخاذ إجراءات حقيقية للإفراج عن المعتقلين بالتهم الكيدية.

وحث على وقف جميع أشكال التعذيب والمعاملة السيئة داخل السجون، وتعويض أهالي الضحايا الذي قضوا أثناء التعذيب ومحاسبة مرتكبي تلك الفظائع.

وناشد لتقديم الدعم النفسي والمادي لضحايا التعذيب.

وأكد أنه لا تمثّل القضايا التي ذُكرت جميع الأزمات الحقوقية في العراق، بل أكثرها إلحاحًا وأهمية وتأثيرًا في حياة عدد كبير من العراقيين.

وأكمل الأورومتوسطي: “هؤلاء ينتظرون تحركًا فاعلًا ومباشرًا من الحكومة الجديدة لإنهاء معاناتهم”.

وقال إن “الحكومة يجب أن تثبت صدق نواياها بالمبادرة بمعالجة الملفات”.

وأشار إلى أن ذلك يجب أن يكون بعيدًا عن الحسابات السياسية، ومساومة المواطنين على حقوقهم الأساسية.

وبين أنّ مسارعة ” السوداني” وحكومته في اتخاذ إجراءات مؤثرة تجاه القضايا سالفة الذكر، سيساهم في طي صفحة الماضي القاتمة.

وذكر الأورومتوسطي أنه سيعلن بدء عهد جديد يكون عنوانه الحقيقي احترام حياة المواطن العراقي وكرامته.

وقال إنه وبخلاف ذلك فإنّ الأزمات ستتفاقم أكثر.

وبين أنه ستشهد حالة حقوق الإنسان في العراق تراجعًا أكبر.

وختم بأن فمعالجة الملفات الملحة ليس رفاهية بل ضرورة كبرى لاستعادة قيم العدالة وسيادة القانون.

 

إقرأ أيضا| الأورومتوسطي: مشاهد قمع الأمن للاعتصامات السلمية بالعراق “مروعة”

قد يعجبك ايضا