اعتبرت منظمة الصحة العالمية إعلان العراق حالة الطوارئ البيئية وإطلاق منصة حكومية لرصد معدلات وحالات التلوث، خطوتين مهمتين لتعزيز حماية الصحة العامة. وأكدت المنظمة أن التلوث ليس قضية بيئية فحسب، بل يمثل تحدياً صحياً وتنموياً يتطلب استجابة فورية.
وقالت مديرة المنظمة في العراق جميلة الراعبي إن تلوث الهواء يرتبط بزيادة مخاطر أمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية وسرطان الرئة. كما حذرت من أن تلوث المياه يزيد من مخاطر الأمراض المنقولة بها، مشيرة إلى أن التعرض للملوثات الكيميائية والصناعية قد يترك آثاراً صحية طويلة الأمد.
وأوضحت الراعبي أن هذه المخاطر تتفاقم مع تغير المناخ، لا سيما في ظل الحرارة الشديدة وشح المياه والعواصف الغبارية وتدهور جودة الهواء. وأشارت إلى أهمية ربط البيانات البيئية بالمؤشرات الصحية لتحديد مصادر الخطر والمناطق الأكثر تعرضاً، وتعزيز الإنذار المبكر واتخاذ إجراءات وقائية.
ولفتت إلى ضرورة إعطاء أولوية للأطفال وكبار السن والعاملين في الأماكن المفتوحة والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة. وأوضحت أن المنظمة تدعم العراق فنياً في تقييم المخاطر الصحية المرتبطة بتغير المناخ، وتطوير الخطة الوطنية للتكيف الصحي، وبناء نظام صحي أكثر قدرة على الصمود.
من جانبه، صوّت مجلس النواب في جلسة مسائية على توصيات اللجنة الخاصة بالتحقيق في أسباب تلوث مياه نهر دجلة وتحديد الجهات المتسببة فيه. وأكد رئيس اللجنة النائب يوسف الكلابي أن تراكم مشكلة التلوث التي بدأت صغيرة تحولت إلى أزمة كبيرة تهدد صحة العراقيين.
ودعا الكلابي إلى إعلان حالة طوارئ مائية لمعالجة التلوث في الأنهار، مشيراً إلى أن رمي ملايين الأمتار المكعبة من المياه الملوثة في نهر ديالى ومن ثم دجلة يمثل كارثة. وأوضح أن الحملة أطلقت عليها اسم «القضاء على الموت البطيء» بهدف استنهاض الجهود المجتمعية والإعلامية.
وأكّد وزير الموارد المائية مثنى التميمي أن ملف تلوث نهري دجلة والفرات يحظى بمتابعة من الحكومة والنواب. وحذر من عودة الكارثة البيئية التي شهدها العراق سابقاً، مشيراً إلى أن البصرة وذي قار وميسان هي المحافظات الأكثر تضرراً بالنسبة للتلوث البيئي.
وطالب التميمي بتشخيص الجهات المتسببة في التلوث ومحاسبتها، مؤكداً أن حجم التلوث الملقى في النهرين كبير، خاصة في نهر دجلة. وأشار إلى أهمية تعويض المتضررين جراء التلوث، لافتاً إلى متابعة الحكومة لتلوث محافظة واسط ونفوق الأسماك.
إلى ذلك، أعلنت وزيرة البيئة سروة عبد الواحد أن العراق مقبل على كارثة بيئية حقيقية بسبب استمرار تلوث المياه والهواء. وأشارت إلى أن الوزارة ستتجه لرفع دعاوى قضائية بحق المسؤولين والمتسببين بالتلوث، مطالبة بالإبقاء على اللجنة النيابية لمساندة جهود إنهاء تلوث الهواء أيضاً.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.





