الغارديان: الإمارات تموّل «مدينة مخططة» في رفح بشروط أمنية وبيومترية

شارك

رويترد عربي

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية عن خطط إماراتية لتمويل «أول مجتمع مُخطط في غزة»، على أطراف مدينة رفح المدمّرة أقصى جنوب القطاع، ضمن ترتيبات إعادة إعمار تجري تحت إشراف أميركي وإسرائيلي، وتربط توفير الخدمات الأساسية للفلسطينيين بإجراءات تدقيق أمني وجمع بيانات بيومترية.

وبحسب التقرير، سيُتاح لسكان المجتمع الجديد الحصول على التعليم والرعاية الصحية والمياه الجارية، شريطة الخضوع لتوثيق بيومتري وفحوصات أمنية، وفق وثائق تخطيط غير مصنّفة اطلعت عليها الصحيفة، ومعلومات من أشخاص مطلعين على المحادثات الجارية داخل مركز التنسيق المدني-العسكري (CMCC) الذي تقوده الولايات المتحدة في إسرائيل.

والمشروع أول استثمار إماراتي مباشر في إعادة إعمار ما بعد الحرب في منطقة من غزة تخضع حاليا للسيطرة الإسرائيلية.

ووفق الغارديان فإن تفاصيل المبادرة وردت في عرض شرائح تم إعداده لتقديمه إلى مانحين أوروبيين زاروا CMCC منتصف يناير/كانون الثاني، وقد نُشرت أجزاء منه لأول مرة عبر منصة Dropsite.

وبحسب مسؤول إغاثة شارك في الإحاطة، حصلت الخطط على موافقة مخططي الجيش الإسرائيلي، دون إعلان مسبق عن الدور الإماراتي بوصفه المموّل الرئيسي.

ويأتي ذلك في سياق أوسع من التحركات السياسية المرتبطة بما يُعرف بـ«مجلس السلام» الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي مُنح حديثا تفويضا للإشراف على جهود إعادة إعمار غزة بعد مصادقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ميثاقه على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

ولم تصدر الإمارات أي تعليق رسمي بشأن دعمها للمجلس أو تمويلها المحتمل لأحد أوائل مشاريع إعادة الإعمار.

ونقل التقرير عن مسؤول أميركي قوله إن المجمع المدعوم إماراتيا قد يتحول إلى «نموذج» لسلسلة من «المجتمعات الآمنة البديلة»، وهي تسمية يستخدمها مسؤولون أميركيون وإسرائيليون لوصف مشاريع إسكان تُقام في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

رفح الجديدة

وحسب وثائق التخطيط فإن «رفح الجديدة»، وهو الاسم الوارد في عرض مجلس السلام، ستُبنى فوق أنقاض الدمار الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية الممتدة لعامين، والتي أدت إلى مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني وتسوية نحو ثلاثة أرباع مباني غزة بالأرض.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن إعادة إعمار القطاع ستكلّف ما لا يقل عن 70 مليار دولار، وقد تستغرق حتى 80 عاما بسبب حجم الدمار وتعقيدات إزالة الركام والذخائر غير المنفجرة.

ووفق المخطط، ستضم المدينة الجديدة 100 ألف وحدة سكنية دائمة، و200 مركز تعليمي، و75 مرفقا طبيا، على أن تُنفذ ضمن المرحلة الأولى من خطة سلام من 20 نقطة طرحها ترامب.

وأكد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن أعمال تسوية الأرض في موقع رفح بدأت بالفعل، مع التشديد على أن إسرائيل لن تشارك في بناء أو تشغيل المجمع، وأن الدور الأمني مستقبلا قد يُناط بما يُعرف بـ«قوة الاستقرار الدولية».

غير أن المشروع يثير مخاوف قانونية وحقوقية واسعة. فبحسب الغارديان، أُعطيت أولوية لمراجعة سندات ملكية الأراضي، خشية اتهام الجهات الممولة بالمشاركة في تهجير قسري للمدنيين الفلسطينيين، وهو ما يرقى إلى جريمة حرب.

المراقبة البيومترية

كما عبّر خبراء عن قلقهم من توسيع نطاق المراقبة البيومترية في غزة.

وللانتقال إلى المجمّع الإماراتي، سيتعين على الفلسطينيين الذين يعيشون في «المنطقة الحمراء» عبور نقطة تفتيش إسرائيلية إلى «المنطقة الخضراء». وبعد ذلك سيخضعون لـ «تدقيق أمني» و«توثيق بيومتري». ولا تحدد الخطط من الذي سيقوم بالتدقيق أو يدير جمع البيانات البيومترية، ولا تشرح سبب رفض شخص ما.

وتقول وثائق التخطيط إن الفلسطينيين الذين تُوافق السلطات على دخولهم سيستخدمون أرقام هوياتهم الفلسطينية، كما تُصدرها السلطة الفلسطينية بالتنسيق مع COGAT، الوكالة الإسرائيلية المكلفة بإدارة غزة، للانضمام إلى سجل المجتمع.

تعزيز الفصل العنصري

وقال مات محمودي، الباحث في الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان لدى منظمة العفو الدولية، إن الخطة «تعزز نظام المراقبة والفصل العنصري عبر خلق بيئة قسرية تدفع الفلسطينيين خارج مناطق ذات أهمية استراتيجية».

فيما اعتبر المفاوض الإسرائيلي السابق دانييل ليفي أن مجرد طرح هذه الخطط يمنح إسرائيل غطاء إضافيا لمواصلة تطهير المناطق وتهجير سكانها، مع الإيحاء بأن البناء يجري بدعم دولة عربية.

وأشار التقرير إلى أن الفلسطينيين الراغبين في الانتقال إلى المجمع سيُجبرون على عبور نقاط تفتيش إسرائيلية، والخضوع لتدقيق أمني وتوثيق بيومتري غير واضح الجهة التي ستديره أو معاييره، في ظل غياب أي ضمانات للشفافية أو الطعن، وسط تفكيك واسع لدور وكالات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة في غزة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل المشروع غامضا، بينما يرى مراقبون أن ما يُقدَّم بوصفه إعادة إعمار قد يتحول إلى أداة لإعادة هندسة ديمغرافية وأمنية للقطاع، على حساب حقوق الفلسطينيين في الأرض والعودة والحياة الكريمة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً