طلبت النيابة العامة التمييزية في لبنان توجيه الاتهام إلى الرئيس السابق ميشال عون، وذلك في إطار التحقيقات المتعلقة بانفجار مرفأ بيروت الذي وقع في الرابع من آب/أغسطس عام 2020. وقد أفاد مصدر قضائي موثوق لوكالة فرانس برس، يوم الثلاثاء، بهذا التطور القانوني الهام الذي يمس شخصية سياسية بارزة.
وأوضح المصدر القضائي أن المحامي العام التمييزي وجه طلبا صريحا إلى المحقق العدلي بتوجيه الاتهام مباشرة إلى عون. وجاء هذا الطلب استنادا إلى قناعة بأن الرئيس السابق كان يمتلك علما مسبقا بوجود شحنة نترات الأمونيوم الخطيرة داخل المرفأ، ولم يتخذ الإجراءات الوقائية اللازمة حيالها.
وذكر المصدر أن المحامي العام يرى أن عون لم يقم بطرح الأمر للنقاش أمام المجلس الأعلى للدفاع، وهو الهيئة المختصة بمسائل الأمن والدفاع الوطني. ويأتي هذا الموقف كجزء من الأسباب التي دفعت النيابة العامة إلى اعتبار عون مسؤولا عن التقصير في واجباته الرسمية.
كما أشار المصدر إلى أن المحامي العام التمييزي قد سلّم، يوم الثلاثاء، مطالعته النهائية بشأن ملف الانفجار إلى المحقق العدلي. وتضمنت هذه المطالعة تحديد مسؤوليات أكثر من سبعين شخصا، مما يجعل الملف من بين الملفات المعقدة التي تتابعها القضاء اللبناني.
وشملت قائمة المسؤولين المذكورين في المطالعة مجموعة واسعة من الفئات، تضم سياسيين، وقادة أمنيين وعسكريين، بالإضافة إلى موظفين مدنيين. وقد سبق للمحقق العدلي أن ادعى مسؤولية هؤلاء الأشخاص في جوانب مختلفة من الكارثة.
ويبقى القرار النهائي بشأن توجيه الاتهامات من الصلاحيات الحصرية للمحقق العدلي. ومن المتوقع أن يصدر هذا القرار خلال الأسابيع المقبلة، بعد دراسة المطالعة المقدمة من النيابة العامة والردود المحتملة من الدفاع.
وتعد هذه الخطوة تطوراً جديداً في القضية التي لا تزال تثير جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والقضائية اللبنانية. وكان الانفجار قد أسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى، وتسبب بأضرار مادية هائلة في العاصمة بيروت.
وتستمر التحقيقات في ظل ضغوط شعبية ودولية متزايدة للكشف عن الحقيقة الكاملة حول ظروف تخزين المواد الكيميائية وانفجارها. وتهدف النيابة العامة من خلال هذه الخطوات إلى محاسبة جميع المتورطين بغض النظر عن مناصبهم السابقة أو الحالية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.





