تخوفات شعبية في غزة من سيطرة الإمارات على المناهج بتنسيق مع إسرائيل

شارك

رويترد عربي – خاص

عبّر فلسطينيون في قطاع غزة عن تخوفهم العميق ورفضهم لأي دور إماراتي في صياغة المناهج التعليمية في القطاع، في ظل تصاعد الجدل حول تمويل دولة الإمارات العربية المتحدة مشروع «رفح الجديدة» في جنوب قطاع غزة بشروط أمنية وبيومترية مشددة.

مصدر في وزارة التربية والتعليم الفلسطيني في رام الله فضل عدم ذكر اسمه، أكد لرويترد عربي رفض أي محاولة خارجية للتدخل في المنهاج الفلسطيني، مشيرًا إلى وجود منهاج فلسطيني قوي أعده خبراء وتجري مراجعته باستمرار بما يراعي تطورات العلوم ويحافظ على القيم الوطنية ومفاهيم حقوق الإنسان والعدالة.

المواطنون الغزيون الذين تحدثت إليهم رويترد عربي يشتركون في مخاوف متعددة: من تحويل التعليم إلى أداة أمنية، ومن توظيفه كأداة لشرعنة تغييرات ديموغرافية وسياسية في القطاع، ومن فقدان التحكم في المقررات التعليمية لصالح أجندات خارجية، خصوصاً في سياق التحالف الإماراتي مع إسرائيل، الذي يثير مقاومة واسعة داخل المجتمع الفلسطيني.

يقول خالد محمد، شاب من رفح (36 عاما): إن المشروع الإماراتي «يبدو كواجهة لإعادة هندسة ديموغرافية في غزة، وليس كجهد لإعادة البناء الحقيقي»، مشيراً إلى أن “تعاون الإمارات مع إسرائيل يجعل من أي برنامج تعليمي تقدّمه مشبوهاً، ونتائج تدخلاتها في اليمن والسودان مدمرة”.

يضيف خالد: لدينا مخاوف من توظيف المناهج كأداة للسيطرة على الهوية والتعليم داخل القطاع.

وكشفت صحيفة الغارديان البريطانية عن مشروع أميركي إسرائيلي تموله الإمارات في رفح، يتطلب من السكان الخضوع لإجراءات أمنية وجمع بيانات بيومترية مقابل خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والمياه، في خطوة تمثل أول استثمار إماراتي معلن داخل غزة بعد الحرب الأخيرة.

سارة محمود، معلمة في إحدى مدارس وسط غزة، تقول: إن «التعليم هو جذر الهوية والثقافة. أن يُقبل أن تضع دولة متعاونة مع إسرائيل وتشارك في صياغة المناهج يعني أننا نتخلى عن تاريخنا وقيمنا».

وتشير سارة إلى المخاوف من أن تكون المناهج الجديدة “أداة لتجميل الاحتلال وتقديم قصة معاكسة للواقع المرير الذي نعيشه منذ سنوات”.

بدورها، تعبر ليلى حسن، موظفة وأم لثلاثة أطفال، عن قلقها من «أن تتحول المدارس إلى منصات لتسويق سياسات تخدم أجندات خارجية. بعد سنوات من المعاناة، نحن نحتاج إلى تعليم يعزز قدرات أطفالنا ويصون عقيدتهم، وليس تعليماً مُسوّقاً لقوى لها دور في تدمير وطننا».

وتضيف ليلى أن ارتباط المشروع الإماراتي بالشروط الأمنية، التي تشمل التفتيش وتجميع البيانات، يجعل من تعليم الأطفال جزءاً من «منظومة مراقبة أكثر مما هو تعليم حقيقي”.

من جهته، يشير المعلم فتحي أبو جبل إلى أن «أية تدخل خارجي في المحتوى التعليمي يجب أن يخضع لموافقة الشعب الفلسطيني ومؤسساته الرسمية.

ويشدد على أنه لا يمكن أن تستحدث مناهج برعاية دولة تموّل مشاريع ضمن سيطرة إسرائيلية، فهنا القضية ليست تعليم فحسب، بل هو تغيير في الوعي والسيادة التعليمية».

وأكد فتحي أن هذا لا يقود إلى تقدم، بل إلى مزيد من التفكيك الاجتماعي”.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً