تصاعد الهجمات الإيرانية يهدد أمن الطاقة الخليجية

شارك

كشفت بيانات الشهر الأول من التصعيد العسكري في المنطقة عن نمط غير مسبوق من الهجمات الإيرانية، تجاوزت 5200 ضربة بصواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس تحولا لافتا في طبيعة الاستهداف واتساع نطاقه الجغرافي، مع تركيز واضح على دول الخليج ومنشآتها الحيوية.

وأظهرت المعطيات أن نحو 80% من هذه الهجمات وُجهت إلى دول الخليج مقابل 20% فقط نحو إسرائيل، في مؤشر على إعادة توجيه بوصلة العمليات نحو العمق الاقتصادي والطاقة في المنطقة، رغم تأكيد طهران أن أهدافها تقتصر على المصالح والقواعد الأمريكية.

استهداف واسع ومتعدد الأدوات

بيّنت الأرقام تنوع أدوات الهجوم بين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إلى جانب استخدام محدود للطائرات المقاتلة، في ما يشير إلى اعتماد استراتيجية “الإغراق الكمي” لإرباك أنظمة الدفاع الجوي.

وسجلت الإمارات الحصة الأكبر من الهجمات، مع اعتراض مئات الصواريخ وآلاف المسيّرات، تلتها الكويت والسعودية وقطر والبحرين، بينما سُجلت هجمات محدودة في سلطنة عُمان. ورغم نجاح أنظمة الدفاع في اعتراض نسبة كبيرة من هذه الهجمات، فإن استمرار وتيرة الضربات يعكس قدرة تشغيلية عالية واستعدادا لإطالة أمد التصعيد.

الطاقة في مرمى الاستهداف

تركزت الهجمات بشكل لافت على منشآت الطاقة، في مسعى واضح لإحداث تأثير مباشر في أسواق النفط والغاز العالمية، حيث طالت الضربات مصافي نفط وحقول غاز وموانئ تصدير في عدة دول خليجية.

في السعودية، استهدفت الهجمات مصافي رئيسية وحقولا نفطية، بينما طالت في الكويت منشآت تكرير ومحطات كهرباء وخزانات وقود، كما تعرضت منشآت الغاز في قطر لأضرار أثرت على جزء من القدرة التصديرية، في حين سُجلت هجمات على مرافق الطاقة في الإمارات والبحرين وسلطنة عُمان.

أبعاد اقتصادية واستراتيجية

تعكس هذه الضربات توجها نحو الضغط الاقتصادي العابر للحدود، بالنظر إلى مركزية الخليج في إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما يهدد استقرار الأسواق الدولية ويزيد من كلفة التأمين والنقل.

كما تشير كثافة الهجمات واعتماد المسيّرات بشكل رئيسي إلى محاولة استنزاف الدفاعات الجوية وإرباكها، مقابل استخدام الصواريخ في ضرب أهداف نوعية ذات تأثير أعلى.

في المحصلة، تكشف الأرقام أن التصعيد لم يعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل تحول إلى حرب متعددة الأبعاد تستهدف الاقتصاد والبنية التحتية الحيوية، ما ينذر بتداعيات إقليمية ودولية أوسع في حال استمرار هذا النمط من العمليات.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً