توتر جنوب اليمن يختبر التهدئة السعودية-الإماراتية

شارك

تكشف تطورات جنوب اليمن عن فجوة واضحة بين تراجع حدة المواجهة العلنية بين السعودية والإمارات، وبين استمرار التجاذب الميداني في عدن ومحافظات الجنوب، حيث يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي تحركاته المناوئة للحكومة المعترف بها دولياً، رافضاً ما يصفه خصومه بـ”الأمر الواقع” بعد إعادة تشكيل السلطة التنفيذية.

ولا تعكس المؤشرات الميدانية أي تبدل جوهري في سلوك المجلس وزعيمه عيدروس الزبيدي، إذ يدعو أنصاره إلى تنظيم احتجاجات في العاصمة المؤقتة عدن ضد الحكومة برئاسة شائع الزنداني، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انفلات أمني يعيد خلط الأوراق.

إدارة نفوذ لا نهاية خلاف

يرى الكاتب اليمني أحمد الشلفي أن المعطيات لا تشير إلى انتهاء الخلاف السعودي-الإماراتي، موضحاً أن الخطاب الإعلامي ومنصات التواصل المحسوبة على الطرفين ما تزال تعكس نبرة تصعيدية، وأن المشهد على الأرض في عدن يكشف استمرار التوتر والمظاهرات، بما يؤكد بقاء المجلس في حالة اشتباك سياسي مفتوح.

ويشير الشلفي إلى أن بعض التشكيلات التي ارتبطت سابقاً بالانتقالي، مثل “قوات العاصفة” و”الحماية الرئاسية”، تلوّح بالعودة إلى الواجهة بين الحين والآخر، معتبراً أن هذه التحركات تحمل رسائل تتجاوز الفاعل المحلي، وتعكس تمسك أبوظبي بأوراق تأثيرها في الملف اليمني، رغم مساعي الاحتواء التي برزت أخيراً، ومنها تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن جهود لاحتواء التوتر.

استراتيجية بقاء لا توسع

من جهته، يصف المحلل السياسي رياض الغيلي المشهد بأنه انتقال من صدام مكشوف إلى إدارة هادئة للنفوذ، مع إعادة تموضع في ساحات إقليمية أخرى، غير أن هذا “الهدوء النسبي” لم ينعكس تغييراً ميدانياً في الجنوب، لأن الانتقالي تحول، وفق تقديره، إلى فاعل يمتلك بنية أمنية وشبكات مصالح وقاعدة تعبئة.

ويؤكد الغيلي أن رفض المجلس التسليم بالأمر الواقع يعكس استراتيجية بقاء هدفها تثبيت الحضور في أي تسوية قادمة، ومنع إقصائه من معادلة الحل، لافتاً إلى أن الزبيدي يتعامل مع المرحلة باعتبارها معركة تثبيت نفوذ لا معركة توسع.

ويستند المجلس، بحسب الغيلي، إلى ثلاثة مرتكزات: قاعدة شعبية تتغذى على الأزمات المعيشية وتراجع الثقة بالحكومات المتعاقبة، وبنية تنظيمية وأمنية تراكمت خلال سنوات الصراع، ورهان على تسوية سياسية مقبلة في سياق لم تُحسم فيه الصراعات عسكرياً بشكل نهائي.

سردية الانفصال وتحدي الدولة

بدوره، يعتبر الكاتب والقيادي في حركة “النهضة للتغيير السلمي” علي الأحمدي أن المجلس رسخ حضوره خلال عقد من الزمن عبر تشكيلات مسلحة وموارد وإمكانيات إعلامية مكّنته من تثبيت سردية الانفصال، التي تعود جذورها إلى ما بعد حرب 1994 وإعلان علي سالم البيض فك الارتباط، مروراً بالحراك الجنوبي عام 2007 وثورة 2011.

ويشدد الأحمدي على أن معالجة هذه السردية لا يمكن أن تتم عسكرياً، بل عبر ترتيبات أمنية راسخة، وبناء مؤسسات دولة، ومسار اقتصادي وتوعوي يعيد صياغة الفضاء العام في الجنوب، مع تمكين قوى جنوبية لا تتبنى مشروع الانتقالي من الحضور والعمل الميداني.

صدام في معاشيق

ميدانياً، شهدت عدن مساء الخميس توتراً وصدامات بين قوات حكومية وأنصار المجلس عقب اقتحامهم قصر معاشيق الرئاسي، مقر إقامة الحكومة، ما أسفر عن إصابة نحو تسعة من المتظاهرين، في مؤشر إضافي إلى أن التهدئة الإقليمية لم تتحول بعد إلى استقرار فعلي على الأرض في جنوب اليمن.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً