أقر أربعة جنود من شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) بتلقي تعليمات بإلقاء قنابل ثقيلة على مبانٍ مأهولة بالسكان في قطاع غزة دون إخلائها مسبقاً. وأدلى الجنود بشهاداتهم لصحيفة «هآرتس» في تقرير نشرته الاثنين، حيث كشفوا عن تغيير جذري في معايير إطلاق النار منذ بداية الحرب.
وذكرت الشهادات أن الجيش الإسرائيلي غيّر مفهوم التناسب واستخدام الأسلحة الثقيلة، مع تخفيف السياسة التي كانت تسمح بقتل المدنيين غير المشاركين كأضرار جانبية. وأكد الجندي (أ)، الذي كان مسؤولاً عن ملاحقة قادة حركة «حماس»، أنهم بدأوا العمل من الصفر لتحديد مواقع الأفراد بعد أكتوبر 2023.
وأشار الجندي إلى وجود مرونة سريعة في تعريف الإرهابي، مشيراً إلى أن الأعداد الكبيرة من الضحايا المدنيين لم تكن إخفاقات، بل نتيجة سياسة توسيع نطاق إطلاق النار إلى أقصى حد. ولفت إلى أن محاولة تعويض الفشل الاستخباراتي في السابع من أكتوبر أدت إلى غض الطرف عن خسائر مدنية غير مسبوقة.
وتحدث الجندي (د) عن هجوم في الحادي والثلاثين من أكتوبر 2023 على مجمع سكني في جباليا، حيث استهدف إبراهيم البياري. ورغم معرفة الموقع تحت الأرض، اختاروا مباني مأهولة وقرروا عدم الإخلاء لمنع الهروب، مما أدى لقتل حوالي 250 مدنياً.
وقال الجندي (أ) إنه شعر بالذهول حين سُويت عدة مبانٍ بالأرض لقتل قائد كتيبة لم يكن هدفاً قبل أسابيع. ونقلت الصحيفة عن نداف فايمان من منظمة «كسر الصمت» قوله إن قتل 300 مدني لاغتيال قائد أمر غير مقبول، مطالباَ بمساءلة المصدّرين للأوامر.
وفي سياق آخر، ذكرت الشهادة اغتيال علي قاضي في الثالث عشر من أكتوبر، حيث تعرض لنيران كثيفة رغم تحذيرات جندي استخبارات. وأكد الجندي (ب) أن الهجمات التي قد يسقط فيها 20 غير مقاتل لم تعد تتطلب موافقة كبيرة خارج خلية الهجوم منذ اندلاع المعارك.
كما أفاد الجندي (ج) بأن الوحدات طلبت تجهيز مناطق دخول لغزة، رغم علمها بوجود سكان في المباني الشاهقة. وأوضح أنه قيل لهم إن هؤلاء السكان كانوا أهدافاً للقوات، مما دفع للهجوم دون إخلاء كامل في المراحل الأولى.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.





