في تصعيد ميداني جديد، حصدت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا قتلى وجرحى في عدة أقاليم أوكرانية، بينما أعلنت موسكو إسقاط عشرات الطائرات المسيّرة الأوكرانية وتقدمها في إحدى بلدات زابوريجيا، وسط استمرار المعارك على محاور القتال الرئيسية.
وأعلنت السلطات الأوكرانية مقتل تسعة أشخاص وإصابة عشرات آخرين جراء قصف روسي استهدف دونيتسك وخاركيف وسومي، وأفادت بمقتل ثلاثة أطفال ورجل مسن في ضربة جوية طالت مدينة بوغودوخيف في إقليم خاركيف شمال شرقي البلاد، فيما أكدت سلطات دونيتسك سقوط خمسة قتلى وعشرات المصابين نتيجة ضربات على مدينة سلافيانسك ومناطق أخرى.
وقال رئيس الإدارة العسكرية لإقليم خاركيف أوليغ سينيغوبوف إن الهجمات الروسية تواصل استهداف البنية التحتية المدنية، بما يشمل المباني السكنية ومنشآت الطاقة، ما يفاقم معاناة السكان، خاصة مع تدني درجات الحرارة، وأشار إلى إصابة امرأة حامل تبلغ 35 عاما في إحدى الغارات.
وفي زابوريجيا، أعلن الحاكم إيفان فيدوروف انقطاع الكهرباء عن نحو 11 ألف شخص جراء القصف، في وقت تهبط فيه الحرارة إلى تسع درجات مئوية تحت الصفر، كما تحدثت السلطات عن أضرار واسعة في منشآت الطاقة بأوديسا جنوبا وانقطاع التيار عن عشرات آلاف السكان، إضافة إلى استمرار استهداف السكك الحديدية والبنى التحتية الحيوية.
وعسكريا، أفادت هيئة الأركان الأوكرانية باندلاع 168 اشتباكا خلال الساعات الماضية، ووصفت المعارك في خاركيف ودونيتسك وزابوريجيا بأنها الأشد ضراوة. في المقابل، نقلت وكالة “تاس” عن وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات الجوية أسقطت 108 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال ليلة واحدة، وأعلنت موسكو سيطرتها على بلدة زاليزنيتشنويه في زابوريجيا.
سياسيا، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن أهداف ما تسميه موسكو “العملية العسكرية الخاصة” لم تتبدل، نافيا تلقي بلاده أي خطة من عشرين نقطة بشأن أوكرانيا عبر القنوات الرسمية، وقال إن موسكو منفتحة على تسوية تراعي توازن المصالح وتضع ما وصفها بالمصالح المشروعة لروسيا في الاعتبار، معتبرا أن الحديث عن ضمانات أمنية لأوكرانيا لا يحقق أمنا أوروبيا شاملا بل يكرس استمرار الصراع.
ودعا لافروف الأوروبيين إلى عدم الانصياع للضغوط الأمريكية، مؤكدا أن مسار المفاوضات ما زال قائما رغم صعوبته، فيما اتهم مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الدول الأوروبية بعرقلة جهود السلام والاعتراض على استبعادها من بعض المسارات التفاوضية.
في المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عقد اجتماع مع كبار القادة العسكريين لبحث سد الثغرات في منظومة الدفاع الجوي وتعزيز حماية المدنيين، مع اقتراب الحرب من عامها الرابع، واستعرض في خطاب مسائي أداء السلطات المحلية في تأمين الكهرباء والتدفئة، موجها انتقادات لمسؤولين في كييف.
وأوضح زيلينسكي أنه ناقش مع القائد العام للجيش ورئيس الأركان ووزير الدفاع إعادة هيكلة بعض وحدات الدفاع الجوي وتطوير أدوات الاعتراض والوحدات المتنقلة ومكونات الدفاع الجوي الصغيرة في عدد من المناطق، مؤكدا أن تحسين قدرات التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة أولوية قصوى، كما جدد مطالبته الحلفاء الغربيين بتزويد بلاده بمزيد من الأسلحة والمنظومات الدفاعية، في وقت ربط مصدر في مكتبه تنظيم الانتخابات المقبلة في الربيع بتوافر بيئة أمنية ملائمة داخل البلاد.





