حسم أعضاء المكتب السياسي لحركة «حماس» المقيمون خارج قطاع غزة موقفهم من انتخابات رئاسة الحركة في القطاع، فقرروا عدم الترشح وإفساح المجال أمام قيادات الداخل. وتفيد مصادر مطلعة في الحركة بأن القرار يستند إلى تقدير بأن إدارة غزة من الخارج تعرقل عمل مؤسسات الحركة وترفع المخاطر الأمنية على قياداتها، في ظل استمرار العدوان وتعقيدات الاتصال بالميدان.
ووفق المصادر نفسها، وجّه هؤلاء رسائل إلى رئيس مجلس شورى الحركة أبلغوه فيها أنهم لن ينافسوا قيادات الداخل على رئاسة الحركة في غزة، وأنهم سيفسحون المجال أمام قيادة المشهد من القطاع، بالنظر إلى الظروف التي فرضتها الحرب وما تعتبره الحركة مقتضيات المصلحة الحركية والوطنية العليا. وتضمنت الرسائل استعداد تلك القيادات لمبايعة الشخصية التي تحظى بإجماع الحركة في غزة، والعمل تحت قيادتها ضمن قيادة الإقليم.
وتصف المصادر إدارة الحركة في غزة من خارج القطاع بأنها «غير منطقية» في المرحلة الحالية، وتشبّهها بـ«رأس مفصول عن الجسد»، لما قد يسببه البعد عن الميدان من تعطيل لفاعلية إدارة المؤسسات وصعوبات في التواصل، فضلاً عن المخاطر الأمنية المترتبة على فتح خطوط اتصال خارجية مع قيادات سياسية وعسكرية داخل القطاع.
وكان عدد من أعضاء المكتب السياسي للحركة قد غادروا قطاع غزة في فترات سبقت الحرب الإسرائيلية عليه، لتولي ملفات خارجية، ومن أبرزهم فتحي حماد وغازي حمد ونزار عوض الله وباسم نعيم وسهيل الهندي. وتركّز دور هؤلاء خلال الحرب على حشد الإسناد والدعم الإغاثي والسياسي والإعلامي لغزة، فيما بقيت إدارة الحركة في الداخل بيد قيادات القطاع.
ومنذ تجدد العدوان في آذار/مارس 2025، تولى علي العامودي، نائب رئيس الحركة في غزة، جانباً أساسياً من إدارة العمل الحركي. وتشير المصادر إلى أنه بات الأوفر حظاً لرئاسة الحركة في القطاع، استناداً إلى الدور الذي اضطلع به خلال الحرب، بدايةً من رئاسته لجنة الطوارئ العليا وصولاً إلى موقعه نائباً لرئيس الحركة، فضلاً عمّا تصفه بديناميكية عالية في إدارة العمل الداخلي.
وتضع المصادر العامودي بين أبرز القيادات المنخرطة في رسم توجهات المرحلة السياسية داخل الحركة، وتشير إلى توليه ملفات مرتبطة بوقف إطلاق النار والانتخابات العامة وإدارة العلاقة مع الفصائل. كما أشرف، وفقها، على تفاصيل ترتيبات انتقال المسؤولية الإدارية من الجهات الفنية في غزة إلى اللجنة الإدارية.
ويحتفظ العامودي بعلاقات مع مختلف أجهزة الحركة وقياداتها، وكانت تربطه صلات وثيقة بقيادة الجهاز العسكري لـ«كتائب القسام»، ومن بينهم محمد السنوار وعز الدين الحداد، إضافة إلى القيادة الجديدة للجهاز.
وتأتي الانتخابات المرتقبة لاختيار رئيس للحركة في قطاع غزة عقب تولي خليل الحية رئاسة المكتب السياسي العام لـ«حماس». ويُتوقع، بحسب المصادر، إنجازها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يحسم هوية القيادة التي ستتولى إدارة الحركة في مرحلة تتداخل فيها استحقاقات ما بعد الحرب مع استمرار العدوان وتعقيداته.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.





