شهدت العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة توترًا ملحوظًا في الأيام الماضية، إذ برز الخلاف بين العاصمتين في أكثر من ملف إقليمي، لا سيما في القرن الأفريقي واليمن، ما دفع وسائل إعلام دولية إلى تغطيته باعتباره تطورًا مؤثرًا في ثنائية تحالفٍ كان يُنظر إليه سابقًا كركيزة في الاستقرار الخليجي.
وأفادت تقارير صحفية دولية، أبرزها من وكالة رويترز، بأن قمة الاتحاد الأفريقي التي انعقدت مؤخرًا شهدت تنافسًا واضحًا بين الرياض وأبوظبي حول نفوذ كل طرف في دول القرن الأفريقي مثل السودان والصومال وإريتريا، حيث تبنى كل طرف أدوات عمل مختلفة لتعزيز مصالحه، ما وضع بعض العواصم الأفريقية في موقف محرج حيال خياراتها التحالفية. ووصف مراقبون هذه المواجهة بأنها انعكاس لتباعد إستراتيجي في السياسات السعودية والإماراتية خارج الحدود الخليجية.
وفي ذات السياق، أشار وزير المالية السعودي في تصريحاتٍ نقلتها وسائل إعلام عربية إلى وجود خلافات مع الإمارات، لكنه أكد أن قادة البلدين سيعملون على التوصل إلى اتفاق لتهدئة الوضع، ما يعكس إدراكًا رسميًا بوجود توتر لكنه قابل للحل.
مصادر حقوقية واستراتيجية تربط جذور الخلاف السعودي-الإماراتي بطبيعة الاختلافات في الملفات الإقليمية الكبرى، وعلى رأسها اليمن، حيث ظلت أبوظبي تدعم المجلس الانتقالي الجنوبي، بينما حاربت الرياض للحفاظ على دور الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وهو ما أثار توترات استمرت لسنوات.
وتصاعدت حدة الخلاف نهاية 2025 عندما شنت قوات سعودية غارات على ما وصفته الرياض بأنه شحنات أسلحة مرتبطة بأطراف مدعومة من الإمارات في اليمن، ما دفع أبوظبي إلى سحب قواتها من بعض المهام المشتركة، في مشهد يشير إلى عمق الانحيازات الإستراتيجية بين الطرفين.
ولم تقف التحركات عند اليمن، إذ انتقل الخلاف ليطال ملفات أخرى، ما دفع وسائل إعلام دولية مثل بلومبرغ وThe Guardian إلى تسليط الضوء عليه واعتباره تحديًا جديدًا أمام مساعي توحيد سياسات مجلس التعاون الخليجي، خصوصًا وأن السعودية والإمارات تُعدان من أبرز القوى الاقتصادية والسياسية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن محاولات توسيع النفوذ في منطقة القرن الأفريقي، إلى جانب اختلاف المقاربات في اليمن وقضايا الأمن الإقليمي، تمثل أبرز أسباب هذا الخلاف الراهن، الذي لا يزال يخضع لاحتواء دبلوماسي في الوقت الذي تحافظ فيه الدولتان على اتصالات سياسية لتخفيف التوتر.
يبقى أن التطورات الأخيرة بين السعودية والإمارات، وتغطيتها في الإعلام الدولي، تؤشر إلى تحولات محتملة في العلاقات بين قوتين محوريتين في السياسة الخليجية، وقد تفضي المداولات الدبلوماسية المقبلة إلى خفض التصعيد أو إعادة صياغة أطر التعاون المشترك.





