رسالة مصرية حادة ضد تفكيك الدول ودعم المليشيات .. ما علاقة الإمارات؟

شارك

رويترد عربي

وجّهت مصر رسالة إقليمية شديدة اللهجة، بصياغة مدروسة لكنها واضحة الدلالات، إلى أطراف تتهمها القاهرة بتغذية الفوضى ودعم مشاريع تفكيك الدول، في موقف فهمه مراقبون على نطاق واسع بوصفه موجهاً إلى دولة الإمارات والمليشيات المسلحة التي تدعمها في أكثر من ساحة عربية.

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في احتفال الذكرى الرابعة والسبعين ليوم الشرطة المصرية، رفض بلاده القاطع لأي محاولات لتقسيم دول المنطقة أو تقويض بنيتها الوطنية، مؤكداً أن مصر تعارض بشكل كامل إنشاء ميليشيات أو كيانات موازية تعمل خارج إطار الجيوش والمؤسسات الرسمية، وتعد ذلك تهديداً مباشراً لوحدة الدول واستقرارها.

ووفق متابعين؛ يكتسب هذا الخطاب أهمية استثنائية من حيث سقفه السياسي ووضوح مفرداته، إذ يعكس تحولاً لافتاً في لهجة القاهرة، خصوصاً في ظل سياق إقليمي متوتر تتهم فيه أبو ظبي بلعب أدوار تخريبية في عدد من الدول العربية، من اليمن إلى السودان والصومال، عبر دعم تشكيلات مسلحة وكيانات موازية للسلطات الشرعية، بما يخدم مشاريع نفوذ قائمة على التفكيك لا على الاستقرار.

ويأتي الموقف المصري في وقت تتزايد فيه مؤشرات التباعد السياسي بين القاهرة وأبو ظبي، مقابل تقارب متسارع مع الرياض، التي دخلت خلال الأسابيع الأخيرة في مواجهة سياسية وإعلامية مباشرة مع الإمارات على خلفية ملفات إقليمية حساسة، أبرزها اليمن والسودان ومنطقة القرن الأفريقي.

ويرى محللون أن خطاب السيسي يحمل، ضمناً، تقاطعاً واضحاً مع الرؤية السعودية الساعية إلى كبح ما تعتبره تمدداً إماراتياً غير منضبط، يهدد وحدة الدول العربية ويقوض مفهوم الدولة الوطنية عبر رعاية الميليشيات وتعزيز مراكز قوى خارج الأطر الرسمية.

القضية الفلسطينية

وفي الشأن الفلسطيني، شدد الرئيس المصري على أن بلاده تواصل الضغط من أجل التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، محذراً من أي محاولات للالتفاف عليه أو تفريغه من مضمونه السياسي والإنساني. كما جدد رفض مصر المطلق لأي سيناريوهات تهجير قسري للفلسطينيين، مؤكداً تمسك القاهرة بحق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه، في ظل مخاوف إقليمية متصاعدة من مشاريع إعادة هندسة ديمغرافية للمنطقة.

ميدانياً، لا يزال الوضع في غزة يعكس هشاشة التهدئة، إذ أفادت وزارة الصحة في القطاع بأن القوات الإسرائيلية قتلت منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023 أكثر من 71,600 فلسطيني، غالبيتهم من النساء والأطفال، وأصابت ما يزيد على 171,300 آخرين، فيما تسببت الهجمات الإسرائيلية، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بمقتل 477 فلسطينياً وإصابة نحو 1300 آخرين.

في المحصلة، لا يبدو الخطاب المصري مجرد رسالة عابرة أو كلمة احتفالية، بل موقف سياسي محسوب بعناية، يؤشر إلى رفض متصاعد لسياسات العبث الإقليمي ودعم الميليشيات، ويفتح الباب أمام إعادة تموضع مصري أكثر وضوحاً ضمن مسار إقليمي يسعى إلى مواجهة مشاريع التفتيت، وفي مقدمتها الأدوار التي تنسب إلى أبو ظبي والفصائل المسلحة المرتبطة بها في عدد من الساحات العربية الملتهبة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً