ساعة القيامة .. هل تقترب البشرية من لحظة الخطر القصوى؟

شارك

رويترد عربي

أعلنت نشرة علماء الذرة، تحريك «ساعة القيامة» إلى 85 ثانية قبل منتصف الليل، في أقرب توقيت تصل إليه منذ إطلاقها قبل نحو ثمانية عقود، في تحذير وُصف بأنه الأشد في تاريخ النشرة من اقتراب العالم من مخاطر الدمار الذاتي.

وقالت ألكسندرا بيل، الرئيسة والمديرة التنفيذية للنشرة، إن رسالة الساعة «لا يمكن أن تكون أوضح»، مؤكدة أن تسارع المخاطر العالمية يقابله تراجع مقلق في التعاون الدولي وإخفاقات في القيادة السياسية، ما يضع البشرية مجتمعة على حافة كارثة محتملة، مشددة على أن منتصف الليل ليس قدراً محتوماً بل إنذاراً يستوجب الفهم والتحرك.

وجاء الإعلان عن التوقيت الجديد بنبرة هادئة خلت من الاستعراض، إذ عرض علماء وخبراء سياسات وأعضاء مجلس العلوم والأمن، الذي يحدد توقيت الساعة، صورة قاتمة لعالم تتفاقم فيه التهديدات النووية والمناخية والتقنية والبيولوجية، في ظل هشاشة متزايدة في الثقة الدولية وانحسار آليات الضبط والتعاون.

وأوضحت النشرة أن تحريك العقارب من 89 ثانية في يناير/كانون الثاني 2025 إلى 85 ثانية هذا العام لم يكن استجابة لأزمة بعينها، بل نتيجة نمط تراكمي من التدهور، شمل سباق تحديث الترسانات النووية، وتعثر جهود الحد من التسلح، وتصاعد مخاطر الذكاء الاصطناعي غير المحكوم، واستمرار التقاعس في مواجهة تغير المناخ، إضافة إلى تهديدات بيولوجية متنامية.

وشدد دانيال هولز، رئيس مجلس العلوم والأمن، على أن صعود النزعات القومية الاستبدادية عالمياً يقوض الشفافية والثقة والتعاون، وهي عناصر أساسية لإدارة المخاطر الوجودية، فيما حذرت الصحفية والحائزة على نوبل للسلام ماريا ريسا من «كارثة معلوماتية» تقوض الواقع المشترك، مع انتشار التضليل وتآكل القدرة على الاتفاق حول الحقائق الأساسية.

وأكدت النشرة أن «ساعة القيامة» ليست تنبؤاً بنهاية العالم ولا عدّاً تنازلياً حرفياً، بل مؤشراً رمزياً يقيس مدى اقتراب البشرية من كارثة عالمية بناء على أفعالها وخياراتها، مذكّرة بأن عقارب الساعة تحركت إلى الوراء في محطات تاريخية سابقة عندما توافرت الإرادة السياسية والتعاون الدولي، كما حدث في أواخر الحرب الباردة.

وختمت النشرة تحذيرها بالتأكيد أن نافذة تجنب الأسوأ لا تزال مفتوحة، شرط إعادة الاعتبار للحد من التسلح، ووضع أطر صارمة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وتسريع العمل المناخي القائم على العلم، وتعزيز التعاون في مواجهة المخاطر البيولوجية، معتبرة أن رسالة الساعة تجمع بين الخوف والأمل، وأن إنقاذ المستقبل يبقى رهناً بقرارات البشر لا بعقارب الزمن.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً