غضب عربي واسع من تصريحات السفير الأمريكي

شارك

أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي موجة رفض رسمية في الأردن ومصر والسعودية، بعد قوله في مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون إنه “لا يرى بأساً” في استيلاء إسرائيل على مساحة واسعة من الشرق الأوسط استناداً إلى “حق توراتي يمتد من النيل إلى الفرات”، في إشارة إلى ما يُعرف بمفهوم “إسرائيل الكبرى”.

وجاءت تصريحات هاكابي خلال مقابلة بثتها منصة “شبكة تاكر كارلسون” عبر منصة “إكس”، حيث تحدث عن أن الأرض “أعطاها الرب لإبراهيم ونسله”، مضيفاً رداً على سؤال بشأن أحقية إسرائيل بمساحة تمتد من مصر إلى العراق: “لا بأس إذا أخذوها بالكامل”.

مصر: مواقف دينية لا تُنشئ حقوقاً سياسية

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية المصرية أن الاستناد إلى تفسيرات دينية لتبرير مطالبات جغرافية يتناقض مع قواعد النظام الدولي الحديث، مشددة على أن الحدود بين الدول تُحدد وفق القانون الدولي والاتفاقيات المعترف بها، لا وفق قراءات أحادية للنصوص الدينية.

وجددت القاهرة تمسكها بحل الدولتين وقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

السعودية: رفض مطلق للمساس بأراضي الدول

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن استنكارها لأي تصريحات تدعم أو تبرر التوسع على حساب أراضي الدول العربية، مؤكدة أن سيادة المملكة وسلامة أراضيها “غير قابلة للمساس”.

كما شددت الرياض على أن السلام العادل والدائم لا يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة.

الأردن: مساس بالسيادة وتهديد للاستقرار

أعربت وزارة الخارجية الأردنية عن رفضها القاطع لأي تصريحات تمس سيادة الدول أو تروّج لأطروحات توسعية على حساب أراضيها، مؤكدة أن مثل هذه الطروحات “مرفوضة ومدانة” وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وشددت عمّان على أن أمن الأردن وسيادته “خط أحمر”، وأن أي خطاب يبرر التوسع الإقليمي يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

خلفية أيديولوجية

وكان هاكابي، المعين سفيراً في أبريل/نيسان 2025، قد عُرف بانتمائه إلى تيار “الصهيونية المسيحية”، الذي يستند إلى تفسير حرفي لما ورد في الإصحاح 15 من سفر التكوين بشأن الأرض “من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات”.

ويُستحضر هذا النص في الأدبيات السياسية تحت مسمى “إسرائيل الكبرى”، رغم تعارضه مع قرارات الشرعية الدولية ومبدأ عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة.

وتأتي هذه التصريحات في سياق إقليمي متوتر منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما تبعها من تصاعد في الخطاب السياسي الإسرائيلي المتشدد، الأمر الذي يضع العلاقات الإقليمية أمام اختبار جديد ويعيد طرح أسئلة جوهرية حول حدود الدور الديني في صياغة السياسات الخارجية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً