الخبير الإعلامي فايد أبو شمالة عن أهمية الاستقصاء وما خفي أعظم
طرح الخبير الإعلامي فايد أبو شمالة تساؤلاً جوهرياً حول قدرة الوسيلة التلفزيونية على توثيق سيرة محمد الضيف ومسارًا عسكريًا انتهى إلى الطوفان في السابع من أكتوبر، وذلك في سياق حديثه عن أهمية الصحافة الاستقصائية ودورها في كشف الحقائق.
وأشار أبو شمالة إلى أن الانشغال بمشاهد حصرية للقائدين محمد الضيف ويحي السنوار وإخوانهما من مؤسسي وقادة القسام كان انشغالاً منطقياً ولا بد منه، لكنه رأى ضرورة التفكير أيضاً في مهنة الإعلام وقدرتها على التأثير وصناعة التغيير، والحاجة الماسة لصحفيين يعرفون دورهم جيداً في معركة الوعي والمسؤولية تجاه القضايا الكبرى.
وبيّن أن التلفزيون كوسيلة إعلامية نقل الجمهور إلى عصر المواكبة واللهاث خلف ما يجري وتحليله والتعليق عليه، دون أن يعطي ما يكفي من العمق حول جذور القضايا والأشخاص الذين ارتبطوا بها وصنعوا أحداثها. ومع ذلك، أثبت برنامج “ما خفي أعظم” في أكثر من مرة أن التلفزيون يستطيع ولو بساعة تلفزيونية واحدة أن يكشف الكثير ويفعل الأفاعيل رغم صعوبة المهمة إلى حد المستحيل.
وتكمن الصعوبة في الحلقة الأخيرة من البرنامج في أن موضوعها رجل أمضى معظم حياته بعيدًا عن الكاميرا، وأحاطت السرية بتفاصيل دوره وقراراته. وهنا تظهر قيمة «ما خفي أعظم»: في فتح سيرة ظلت لسنوات موزعة بين الغياب والروايات المتعارضة، ووضعها أمام أسئلة الصحافة والتاريخ.
وخلص أبو شمالة إلى أن نجاح العمل الوثائقي لا يُقاس بكمّ ما يحشده من معلومات فحسب، بل بقدرته على وصل سيرة الفرد بالسياق الذي تشكّل فيه؛ كيف صعد؟ وما الذي صنع خياراته؟ وكيف أصبح فهم دوره ضروريًا لفهم مرحلة كاملة؟
وأكد أن ساعة تلفزيونية لا تستطيع أن تقول كل شيء، لكنها تستطيع أن تفتح أبوابًا ظلت مغلقة، وأن تجعل ما نعرفه موضع تدقيق، وما نجهله موضوعًا للبحث، وتلك إحدى أهم وظائف الصحافة: أن تمنح الجمهور أدوات الفهم، وأن تترك للتاريخ أسئلته المفتوحة.
وشكر الخبير الإعلامي فايد أبو شمالة الصحفي الهمام تامر المسحال وبرامج #ما_خفي_اعظم على شاشة #الجزيرة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.





