ميدل إيست آي: صراع السرديات يعمّق خلاف الرياض وأبو ظبي

شارك

رويترد عربي

تكشف التطورات المتسارعة في الخطاب السياسي والإعلامي بين السعودية والإمارات عن انهيار عملي لتحالف إقليمي ظل، لسنوات، أحد أعمدة النظام العربي بعد 2013، وفق تحليل نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، مشيرًا إلى أن الخلافات خرجت من نطاق التنسيق التكتيكي إلى قطيعة استراتيجية مفتوحة.

وبحسب الموقع، فإن التباين الذي بدأ حول إدارة الحرب في اليمن سرعان ما تمدد ليشمل البحر الأحمر والقرن الأفريقي، في مسار يعيد رسم خريطة التحالفات الإقليمية.

وتؤكد الضربات الجوية التي نفذتها السعودية أواخر العام الماضي ومطلع يناير/كانون الثاني الجاري ضد فصائل جنوبية مدعومة من أبوظبي أن الصدام لم يعد عابرًا أو محدود الأثر.

وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول، قصفت الرياض شحنة أسلحة إماراتية في ميناء المكلا كانت متجهة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، قبل أن ينفذ التحالف بقيادة السعودية غارات على معسكرات تابعة للمجلس في حضرموت والمهرة، ما أدى إلى انهياره كقوة عسكرية وسياسية، وفرار رئيسه عيدروس الزبيدي إلى أبوظبي.

وحمَلت هذه العمليات رسالة سعودية مباشرة مفادها أن الدور الإماراتي في اليمن بلغ نهايته من وجهة نظر الرياض، إذ لم يعد ولي العهد محمد بن سلمان مستعدًا لتجاهل توسع النفوذ العسكري الإماراتي عبر دعم تشكيلات انفصالية، سواء في اليمن أو في ساحات أخرى مثل السودان.

غير أن دلالات هذا التحول تتجاوز الساحة اليمنية، إذ يعكس تفكك تحالف كان يُنظر إليه بوصفه جبهة واحدة في قيادة الثورات المضادة بعد الربيع العربي، وفرض الحصار على قطر بين عامي 2017 و2021، ما يشير إلى إعادة تموضع إقليمي أوسع وأكثر عمقًا.

حرب إعلامية مفتوحة

وخلال الأسابيع الماضية، تصاعدت الحرب الإعلامية والرقمية بين البلدين، كاشفة عن انتقال الصراع من الميدان العسكري إلى معركة سرديات وتأثير، مستفيدة من خبرة الطرفين في إدارة الإعلام والمنصات الرقمية.

وشنت وسائل إعلام سعودية، مدعومة بكتاب وأكاديميين، هجومًا مباشرًا على القيادة الإماراتية، متهمة أبوظبي بالسعي إلى تفكيك دول عربية لخدمة مصالحها الخاصة ومصالح إسرائيل.

وذهبت قناة “الإخبارية” السعودية إلى اتهام الإمارات بـ“الاستثمار في الفوضى” ودعم الحركات الانفصالية في شمال أفريقيا والقرن الأفريقي، فيما وصف كتّاب سعوديون سياسات أبوظبي بأنها شراء نفوذ سياسي لا صناعة استقرار.

في المقابل، جاء الرد الإماراتي أقل حضورًا عبر الإعلام المحلي، وأكثر اعتمادًا على شبكات الضغط والحلفاء في الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث برزت تصريحات وتغطيات صادرة عن شخصيات ومنصات أميركية معروفة بقربها من إسرائيل، دافعت عن أبوظبي وهاجمت الرياض بلهجة حادة.

تحالفات تتغير

ميدانيًا، بدأت تداعيات الصراع بالظهور، مع إلغاء الصومال عقودًا رئيسية مع الإمارات، وتوجهها، وفق تقارير، نحو شراكة دفاعية مع السعودية بالتنسيق مع مصر، بما قد يقلص النفوذ الإماراتي في مضيق باب المندب.

وفي تطور لافت، تشير تقارير إلى احتمال انضمام تركيا إلى اتفاقية الدفاع السعودية-الباكستانية المقرر توقيعها في سبتمبر/أيلول 2025، وهو ما قد يفضي إلى تكتل عسكري سياسي واسع في العالم الإسلامي، ستكون له انعكاسات مباشرة على الإمارات وإسرائيل والولايات المتحدة.

في المقابل، تواجه أبوظبي تراجعًا في نفوذ بعض حلفائها، ما يدفعها إلى تعميق علاقاتها مع الهند، وتوسيع تعاونها الاستخباراتي والتقني مع إسرائيل، لا سيما في مجالات المراقبة وملفات الحرب على غزة.

ويرى مراقبون أن اللحظة الراهنة تتيح للسعودية فرصة لإعادة تقديم نفسها كقائد إقليمي عربي وإسلامي، في وقت تعاني فيه مصر من أزمات اقتصادية خانقة، ويسعى فيه محمد بن سلمان إلى تثبيت موقعه الإقليمي بثقة أكبر.

ورغم أن مآلات هذا الصراع لم تتضح بعد، إلا أن المؤكد، وفق التحليل، أن الشراكة السعودية الإماراتية التي شكلت ركيزة للنظام الإقليمي بعد الربيع العربي قد انهارت، وأن الحرب الإعلامية والرقمية الجارية لم تعد مجرد تبادل اتهامات، بل انعكاس لشرخ عميق يصعب ترميمه في المدى المنظور.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً