رورتيرد عربي
كشفت وثائق رسمية مسرّبة عن ترتيبات أمنية مباشرة سمحت بتغلغل عناصر من جهاز الاستخبارات الداخلية الإسرائيلي داخل البنية الشرطية في دولة الإمارات، عبر نشر مستشارين وضباط ارتباط في مراكز قيادية للشرطة بعد عام واحد فقط من توقيع اتفاقيات التطبيع.
وتظهر الوثائق، الصادرة عن وزارة الداخلية الإماراتية وشرطة دبي، مخاطبات رسمية تعود إلى يوليو/تموز 2021، تتضمن توجيهات بنشر سبعة مستشارين ووكلاء من جهاز الاستخبارات الداخلية الإسرائيلي، تحت مسمى «شاباك»، للعمل في مراكز الشرطة القيادية بعدد من إمارات الدولة.
وبحسب المراسلات، وجّه وكيل وزارة الداخلية الإماراتية آنذاك، الفريق سيف عبد الله الشعفار، خطابًا عاجلًا إلى القائد العام لشرطة دبي، الفريق عبد الله خليفة المري، أبلغه فيه بالاتفاق على استقدام المستشارين الإسرائيليين، استنادًا إلى تفاهمات جرت خلال زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي إلى الإمارات في 29 يونيو/حزيران 2021.

وتوضح الوثيقة أن مهام هؤلاء المستشارين شملت العمل على مستوى الدولة وفي سبعة مراكز قيادية للشرطة، موزعة على أبوظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة وأم القيوين وعجمان، إضافة إلى مشاركتهم في معرض «إكسبو 2020»، مع توفير الإمكانيات اللازمة لتنفيذ ما وُصف بالمهام الأمنية المشتركة.
كما تنص المراسلات على أن الوكلاء الإسرائيليين يعملون بصفة «كبار مستشارين» لقيادات الشرطة المحلية، ويخضعون لإشراف مباشر من قادة الشرطة في كل إمارة، في خطوة تعكس مستوى متقدمًا من الانخراط الأمني الإسرائيلي داخل المؤسسات السيادية الإماراتية.
وتكشف وثيقة ثانية صادرة عن القيادة العامة لشرطة دبي، وموقعة من القائد العام، عن الموافقة الرسمية على هذه الترتيبات، دون إبداء أي ملاحظات أو تحفظات، مع الإشادة بما سُمي «التعاون المشترك» في تطوير الإجراءات الأمنية.

ويعيد هذا التسريب تسليط الضوء على طبيعة التعاون الأمني بين الإمارات وإسرائيل، الذي تجاوز الإطار الدبلوماسي والاقتصادي إلى شراكات استخباراتية مباشرة، أثارت انتقادات حقوقية متكررة، في ظل سجل الأجهزة الإسرائيلية الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان، واستخدام أدوات المراقبة والتجسس ضد النشطاء والمعارضين.
ويرى مراقبون أن هذه الوثائق تمثل دليلًا ماديًا على عمق الاختراق الإسرائيلي للمؤسسات الأمنية في الإمارات، وتطرح تساؤلات جدية حول انعكاس هذا التعاون على الخصوصية والحريات العامة، وعلى دور الأجهزة الإسرائيلية في صياغة السياسات الأمنية داخل الدولة.





