أكثر من 220 قاضيًا يعارضون سياسة الاحتجاز الجماعي لإدارة ترامب

تشهد الولايات المتحدة رفضًا متزايدًا من المحاكم ضد سياسة إدارة ترامب المتعلقة بالاحتجاز الجماعي للمهاجرين الذين يواجهون إجراءات الترحيل، في تصعيد غير مسبوق في النزاع بين السلطات التنفيذية والقضاء الفيدرالي.

فقد أصدرت محاكم على مستوى البلاد أحكامًا تعارض هذه السياسة، مما يعكس موجة متنامية من المعارضة القضائية التي شملت أكثر من 220 قاضيًا، بينهم 20 عينهم ترامب نفسه.

وبدأت سياسة الاحتجاز الجماعي في 8 يوليو/تموز، حين قررت إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية احتجاز جميع المهاجرين قيد إجراءات الترحيل، بما في ذلك من يعيشون في الولايات المتحدة لسنوات أو حتى عقود، ويبحثون عن الحصول على اللجوء أو إقامة قانونية أخرى.

وقد أثار هذا القرار موجة من الدعاوى القضائية الطارئة بعد اعتقال المهاجرين في أماكن عملهم أو أثناء زيارتهم للمحاكم، وسط قلق من انتهاك حقوقهم الأساسية وإجراءاتهم القانونية الواجبة.

وفقًا لتحليل أجرته بوليتيكو لآلاف القضايا الأخيرة، أصدر ما لا يقل عن 225 قاضيًا أحكامًا في أكثر من 700 قضية قضت بأن سياسة الاحتجاز الجديدة تنتهك القانون وقد تُحرم الأفراد من حقهم في الإجراءات القانونية.

وشملت المعارضة قضاة من جميع الرؤساء المعاصرين، بمن فيهم بيل كلينتون، باراك أوباما، وجو بايدن، وجورج دبليو بوش، إضافة إلى ترامب.

وقد تضاعف عدد القضاة المعارضين لموقف الإدارة خلال الأسابيع الأخيرة، في حين لم يؤيد السياسة سوى ثمانية قضاة فقط على مستوى البلاد.

وأبرز القضاة المعارضون المعضلة القانونية التي تطرحها السياسة الجديدة، والتي تعيد تفسير قوانين الهجرة الفيدرالية لتشمل ملايين المهاجرين المقيمين في الداخل، حتى إذا عاشوا لفترات طويلة في البلاد.

ووصفت قاضية المحكمة الجزئية في كاليفورنيا، كريستينا سنايدر، السياسة بأنها حملة “واسعة النطاق لاحتجاز الأفراد بصورة غير قانونية”، وأكدت أنها لا تستطيع مواكبة العدد الهائل من الدعاوى القضائية الطارئة التي رفعت ضدها.

وقد أصدرت قاضية أخرى في ميشيغان، هالة جربوع، المعينة من قبل ترامب، حكمًا اعتبرت فيه أن السياسة الجديدة تهدد ملايين الأشخاص المحتمل احتجازهم، حتى إذا كانوا يعيشون في البلاد لعقود.

كما أصدرت المحكمة الجزئية في أيداهو حكمًا بالإفراج عن 17 شخصًا اعتُقلوا خلال مداهمة نفذتها إدارة الهجرة، مشيرة إلى أن عشرات المحاكم الأخرى أصدرت أحكامًا مماثلة ضد الاحتجاز الإلزامي.

وفي محاولة لمواجهة هذا الرفض القضائي، رفعت إدارة ترامب الطلبات إلى محاكم الاستئناف في بعض الدوائر لتسريع أو تأجيل النظر في القضايا، ما أثار إحباط المدافعين عن المهاجرين.

ومع ذلك، بدأ عدد من القضاة في ماساتشوستس وكولورادو وكاليفورنيا معالجة دعاوى جماعية ضد السياسة، والتي قد تؤدي إلى وقف الاحتجاز الإلزامي وتوفير جلسات استماع بشأن الكفالة للمحتجزين.

وتستند السياسة الجديدة إلى تفسير موسع لقانون الهجرة الفيدرالي، يلزم مسؤولي الهجرة باحتجاز المهاجرين “الوافدين” الذين يسعون إلى القبول في الولايات المتحدة، بما في ذلك المقيمون الداخليون الذين سبق لهم العيش لسنوات طويلة في البلاد.

وقد كسر هذا التفسير سابقة استمرت 30 عامًا، إذ كان يُسمح سابقًا لغالبية الأشخاص بالبقاء حرّين أثناء انتظارهم إجراءاتهم أمام محاكم الهجرة، مع إمكانية طلب الإفراج بكفالة.

وحتى يوم الثلاثاء، أصدر القضاة الفيدراليون أوامر بالإفراج أو عقد جلسات استماع لكفالة أكثر من 500 شخص، بما يشمل قضاة عينهم الديمقراطيون والجمهوريون من مختلف الولايات.

وظهرت دعاوى الطوارئ ضد سياسة الاحتجاز الجماعي في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك الولايات المؤيدة للجمهوريين مثل تكساس وفلوريدا وميسوري ولويزيانا.

وتعكس هذه التحركات القضائية تصاعد التوتر بين السلطة التنفيذية والقضاء، وتشير إلى أن سياسة الاحتجاز الجماعي لإدارة ترامب تواجه عقبات قانونية كبيرة قد تحد من تطبيقها على نطاق واسع، مع احتمال أن تصدر محاكم الاستئناف أحكامًا خلال أسابيع أو أشهر تحدد معالم السياسة المستقبلية.

قد يعجبك ايضا