وسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر الأربعاء، إنذارات الإخلاء لتشمل 30 بلدة وقرية في جنوب لبنان، ممهّدًا لقصفها بدعوى رصد أنشطة لـ«حزب الله»، في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة قتلى الغارات الأخيرة إلى 61 قتيلًا، إضافة إلى عشرات الجرحى.
وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنذارًا عاجلًا دعا فيه سكان بلدات رب ثلاثين ومركبا وحولا وقلعة دبّا وقبريخا وتولين والخِربة وشقرا والصوانة ومجدل سلم والطمرية والطيري وتلوسة وصفد البطيخ وجميجمة وبني حيان إلى إخلاء منازلهم فورًا والابتعاد مسافة لا تقل عن كيلومتر واحد. كما وجّه لاحقًا إنذارًا مماثلًا إلى سكان مماثلا والبرامين وبيت ليف وياطر وكفرا وصديقين وزبقين وجبل البطم ورشكنانية ودير عامص وقانا ومجدل زون والشعيتية والرمادية.
وادّعى الجيش أن «أنشطة حزب الله تجبره على العمل ضده بقوة»، وأتبع التحذيرات بإنذار جديد صباح الأربعاء لاستهداف مبنى في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت.
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 11 شخصًا وإصابة 23 آخرين في سلسلة غارات استهدفت فجر الأربعاء مناطق في جبل لبنان وبعلبك، بعد يوم دموي خلّف 50 قتيلًا و335 مصابًا، ما يرفع إجمالي الضحايا خلال يومين إلى 61 قتيلًا على الأقل، فضلًا عن مئات الجرحى.
وأفادت الوزارة بسقوط 6 قتلى و8 جرحى جراء قصف طال عرمون والسعديات في جبل لبنان، فيما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن غارة على مجمّع سكني من أربعة طوابق في بعلبك أسفرت عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 15، مع استمرار البحث عن 3 مفقودين تحت الأنقاض. كما استهدفت غارة أخرى منطقة الحازمية.
وامتدت الضربات إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أعلن حزب الله استهداف مقر قناة المنار ومبنى إذاعة النور، بينما طالت غارات مدينة صيدا الساحلية، بينها ضربة استهدفت مركزًا للجماعة الإسلامية من دون تسجيل قتلى وفق ما أعلنته الجماعة. كذلك قصف الجيش الإسرائيلي مباني في مدينة صور بعد إنذارات بالإخلاء، مدعيًا استهداف منشآت تابعة لحزب الله.
وأحصت السلطات اللبنانية نزوح نحو 58 ألف شخص من المناطق المتضررة، فيما قالت الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 30 ألفًا، بينهم 9 آلاف طفل، لجأوا إلى مراكز إيواء حتى مطلع الأسبوع، مع توقع ارتفاع الأعداد.
على الحدود، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن جنودًا إسرائيليين عبروا الحدود في أربع نقاط قبل عودتهم جنوبًا، بينما أفاد شهود بانسحاب الجيش اللبناني من سبعة مواقع أمامية على الأقل.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض عدة صواريخ أُطلقت من الأراضي اللبنانية وسقوط صاروخ واحد من دون إصابات. وأكد أنه استهدف نحو 60 هدفًا قال إنها تعود لحزب الله وحركة حماس، بينها «مقرات قيادة ومستودعات ووسائل قتالية ومكوّنات اتصالات» في بيروت، ونشر قوات في مواقع عدة بجنوب لبنان في إطار ما وصفه بـ«إجراء دفاعي متقدم».
وتوعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بالتقدم والسيطرة على مواقع إستراتيجية جديدة داخل لبنان لمنع الهجمات على التجمعات الحدودية، فيما قال رئيس الأركان إيال زامير إن العمليات ستستمر حتى نزع سلاح حزب الله. بدوره أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تكثيف الغارات ردًا على هجمات الحزب، متهمًا إياه بجر لبنان إلى مواجهة مفتوحة.
من جهته، أعلن حزب الله تنفيذ 11 هجومًا الثلاثاء باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، قال إنها استهدفت قواعد عسكرية إسرائيلية، بينها رامات دافيد وميرون ونفح، إضافة إلى استهداف دبابات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، مؤكدًا أن عملياته تأتي ردًا على الغارات الإسرائيلية. كما أعلن إسقاط مسيّرة إسرائيلية فوق النبطية.
ويأتي التصعيد بعد استئناف حزب الله إطلاق الصواريخ الاثنين، للمرة الأولى منذ اتفاق نوفمبر/تشرين الثاني 2024، في تطور يهدد بتوسيع رقعة المواجهة على نحو ينذر بتداعيات إنسانية وأمنية متفاقمة في لبنان.





