الأمم المتحدة: اختطاف رؤساء الدول يهدد النظام الدولي ومبادئ السيادة
قال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إن أي عمليات عسكرية أو إجراءات تنطوي على استخدام القوة أو التهديد بها، بما في ذلك اعتقال أو اختطاف قادة دول، يجب أن تُقيَّم في إطار الالتزام الصارم بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، محذرا من أن تجاوز هذه الأطر من شأنه تقويض منظومة الأمن والسلم الدوليين.
وفي تصريحات لبرنامج “المسائية” على الجزيرة مباشر، شدد حق على أن موقف الأمم المتحدة والأمين العام واضح في هذا السياق، ويقوم على ضرورة احترام سيادة الدول واستقلالها السياسي ووحدة أراضيها، مؤكدا أن استخدام القوة، أو حتى التهديد باستخدامها، يجب أن يبقى خارج إطار العلاقات بين الدول.
وأوضح أن القضايا الخلافية، بما في ذلك المخاوف المتعلقة بتجارة المخدرات أو الجرائم العابرة للحدود، يجب التعامل معها من خلال الأطر القانونية الدولية القائمة، والاتفاقيات والمعاهدات المعترف بها، وليس عبر إجراءات أحادية لا تنسجم مع ميثاق الأمم المتحدة.
وردا على تساؤلات بشأن تبرير اعتقال رئيس دولة بذريعة عدم الشرعية أو الارتباط بتجارة المخدرات، قال حق إن القانون الدولي يتضمن آليات واضحة للتعامل مع مثل هذه الادعاءات، سواء عبر اتفاقيات مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات أو من خلال الأطر المرتبطة بحقوق الإنسان، مشددا على أن هذه القضايا لا تبرر اللجوء إلى استخدام القوة أو المساس بسيادة الدول.
مرحلة ما قبل الميثاق
وأشار نائب المتحدث باسم الأمين العام إلى أن التحذيرات التي طرحت داخل مجلس الأمن بشأن تكرار مثل هذه العمليات في دول أخرى يعكس قلقا حقيقيا من أن تؤدي هذه الممارسات إلى تقويض منظومة الأمم المتحدة برمتها، بما في ذلك مجلس الأمن والنظام القانوني الدولي.
وأكد أن جميع الدول ملزمة بالالتزام بميثاق الأمم المتحدة، محذرا من أن الانتهاكات المتكررة لهذه الالتزامات تضع الإطار الدولي الذي حكم العلاقات بين الدول على مدى الثمانين عاما الماضية موضع تساؤل.
وأضاف أن العالم لا ينبغي أن يعود إلى مرحلة ما قبل الميثاق، التي اتسمت بالفوضى والصراعات الكبرى، وفي مقدمتها حربان عالميتان خلفتا دمارا واسع النطاق وأثرتا على حياة الملايين.
وأوضح حق أن النظام الدولي القائم منذ 8 عقود تأسس على معالجة الأزمات بشكل جماعي ومتعدد الأطراف، لا عبر إجراءات أحادية، داعيا إلى تعزيز هذا النهج في مواجهة التهديدات الراهنة.
وفيما يتعلق بالجدل الدائر حول تفسير ميثاق الأمم المتحدة، لا سيما المادة الثانية منه، قال حق إن الدول الأعضاء هي من ستعبّر عن مواقفها ووجهات نظرها، مشيرا إلى أن الأمين العام أكد بوضوح ضرورة التزام الجميع بالميثاق، خاصة الامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها، لافتا إلى أن مداولات مجلس الأمن أظهرت تزايد حرص الدول على ضمان احترام القواعد الدولية نفسها من قِبل الجميع.
تغليب القوة
وردا على توصيف ما جرى بأنه تغليب للقوة على القانون الدولي، أكد حق أن هذا الواقع يجعل الالتزام بميثاق الأمم المتحدة أكثر إلحاحا، محذرا من العودة إلى عالم كانت فيه القوة العسكرية هي الأداة الأساسية في العلاقات الدولية، وهو ما أدى في الماضي إلى كوارث إنسانية واسعة النطاق.
واختتم نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة تصريحاته بالتأكيد على أن المنظمة الدولية تقف إلى جانب سيادة جميع الدول، مشددا على أنه لا ينبغي لأي دولة، مهما بلغ حجمها أو قوتها، أن تهدد الدول الأصغر، لأن جميع الدول متساوية في السيادة ووحدة الأراضي، وهي مبادئ يتعين على المجتمع الدولي بأسره احترامها.