الاتحاد الأوروبي يقترب من استخدام الأصول الروسية لإعادة بناء أوكرانيا
دخل الاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة من نقاشاته بشأن الأصول الروسية المجمدة، إذ تسعى بروكسل إلى تحويل ما يقرب من 200 مليار يورو إلى أدوات استثمارية تدعم إعادة إعمار أوكرانيا، في خطوة تُعتبر الأكثر جرأة منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.
وقالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، في تصريحات وُصفت بأنها الأقوى حتى الآن: “نواصل العمل على استعادة الأصول الروسية المجمدة للمساهمة في الدفاع عن أوكرانيا وإعادة إعمارها.”
والخطة لا تتضمن مصادرة الأصول بشكل فوري، وهو أمر ما زال يثير انقسامات حادة داخل التكتل الأوروبي لأسباب قانونية ومالية، خصوصًا مع اعتراض دول كبرى مثل ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا.
بدلًا من ذلك، تبحث المفوضية في تحويل الأصول إلى استثمارات أكثر خطورة يمكن أن تولّد أرباحًا إضافية لصالح كييف، مع الاحتفاظ بالأصول الأساسية كما هي.
اجتماع حاسم في كوبنهاغن
من المقرر أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم السبت الخطة بشكل رسمي لأول مرة، خلال اجتماع غير رسمي في كوبنهاغن.
تشير مذكرة تحضيرية اطّلعت عليها بوليتيكو إلى أن الوزراء سيبحثون “خيارات أخرى لاستخدام الإيرادات الناتجة عن الأصول السيادية الروسية المجمدة”.
ويأتي هذا الاجتماع في وقت تعاني فيه أوكرانيا من عجز في الموازنة يُقدّر بنحو 8 مليارات يورو لعام 2026، فيما تضغط الدول الأوروبية لإيجاد مصادر تمويل جديدة وسط ضغوط مالية داخلية وتراجع الدعم الأمريكي بعد انسحاب واشنطن التدريجي من الملف الأوكراني.
صراع داخلي: بين المصادرة والحذر القانوني
لطالما دعت دول البلطيق، ومعها إستونيا ولاتفيا، إلى مصادرة الأصول بالكامل وتحويلها مباشرة إلى أوكرانيا.
وقالت كيرلي فيسكي، وكيلة وزارة الخارجية الإستونية: “لدينا هذه الأصول، والسؤال المنطقي هو لماذا لا نستخدمها الآن؟”
لكن دول أوروبا الغربية أكثر حذرًا. بلجيكا، على وجه الخصوص، متخوفة نظرًا لأنها تستضيف مؤسسة يوروكلير، التي تحتفظ بمعظم الأصول الروسية، مما يجعلها عُرضة لمخاطر قانونية ومالية ضخمة في حال المصادرة المباشرة.
كحل وسط، وافقت مجموعة السبع العام الماضي على تحويل 45 مليار يورو من الأرباح الناتجة عن استثمار هذه الأصول لصالح أوكرانيا، مع ترك الأصول الأساسية مجمدة. وقد حصل الاتحاد الأوروبي على 18 مليار يورو من هذا المبلغ، سيتم سداده بالكامل مع نهاية 2025.
صندوق خاص على غرار آلية الاستقرار الأوروبية
بحسب مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، يجري التفكير في إنشاء “مركبة ذات غرض خاص” – صندوق جديد يشبه آلية الاستقرار الأوروبية التي أُنشئت لإنقاذ اقتصادات منطقة اليورو المتعثرة.
هذا الصندوق سيكون مدعومًا من بعض دول الاتحاد وربما دول أجنبية مثل المملكة المتحدة وكندا، المؤيدتين لمصادرة الأصول الروسية. وسيمنح هذا الهيكل الاتحاد الأوروبي سيطرة أكبر على إدارة الأصول وتوجيه أرباحها إلى أوكرانيا.
كما أن هذا النهج سيُجنب معضلة الفيتو المجري، حيث يمكن لبلد واحد – مثل المجر المقرّبة من موسكو – عرقلة تجديد العقوبات كل ستة أشهر وإعادة الأصول إلى روسيا. نقل الأموال إلى هيئة جديدة سيلتف على هذا التهديد.
ضغط سياسي واقتصادي
تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه أوروبا واقعًا أكثر تعقيدًا:
اقتصاديًا: ارتفاع العجز المالي وضغوط محلية في الإنفاق.
سياسيًا: تراجع الدعم الأمريكي، مع محاولات الرئيس دونالد ترامب الدفع نحو اتفاق سلام قد لا يلبي مصالح كييف.
ميدانيًا: استمرار الحرب، مع حاجة أوكرانيا الملحة إلى تمويل الدفاع وإعادة الإعمار.
ويرى مراقبون أن تحويل الأصول إلى استثمارات تمثل مرحلة انتقالية قبل الذهاب إلى خيار المصادرة المباشرة، وهو ما قد يحدث إذا أصرت روسيا على رفض دفع التعويضات بعد الحرب.