كشفت التحديثات الأخيرة لخرائط «جوجل»، التي التقطت خلال شهري يناير و فبراير الماضيين، عن تحول جذري في المشهد العمراني بقطاع غزة. تظهر الصور الحديثة شوارع وأحياء كانت تعج بالحياة، وقد فقدت كثيرًا من ملامحها بسبب الحرب.
وتقدم هذه اللقطات مشهدًا واسعًا لحجم التغيرات التي فرضتها العمليات العسكرية، إذ تظهر مساحات عمرانية تعرضت لدمار شديد، ومبانٍ اختفت أو تحولت إلى أنقاض، مع تغير واضح في كثافة الأحياء عند مقارنتها بالصور الأقدم.
وفي رفح، تبدو آثار الدمار لافتة في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية واسعة، بينما تظهر أجزاء من خان يونس ومدينة غزة مساحات كبيرة من المباني المتضررة وتغيرات في شبكة الطرق والمناطق السكنية.
وأكد مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، أن ما كشفته التحديثات يمثل انعكاسًا مرئيًا لما يعيشه القطاع، مشيرًا إلى أنها شواهد على جريمة تدمير شامل استهدفت البنية التحتية والأحياء السكنية.
وقال الثوابتة إن كمية الركام الناتجة عن القصف بلغت أكثر من 42 مليون طن، وهو رقم يشمل أحياءً كاملة ومدارس ومستشفيات ومنازل دُمرت، مما أدى إلى تدمير نحو 80 بالمئة من القطاع السكني.
وأوضح أن 150 ألف وحدة سكنية دُمرت بالكامل، بينما باتت 80 ألف وحدة أخرى غير صالحة للسكن، مشيرًا إلى أن إزالة الركام عملية معقدة تتطلب فرقًا هندسية ومعدات لا تتوفر حاليًا بالقدر الكافي.
وحذر من أن التباطؤ في توفير الآليات يسهم في إطالة المعاناة الإنسانية، مطالبًا المجتمع الدولي بإدخال طواقم متخصصة ومعدات ثقيلة، معتبرًا أن تكلفة الإزالة قد تبلغ مليار دولار وتستغرق أكثر من عشر سنوات.
من جانبه، قال المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، إن التقديرات الأولية تشير إلى وجود أكثر من 68 مليون طن من الركام، مؤكدًا أن أكثر من 85 بالمئة من البنية التحتية تعرضت للدمار.
وشدد مهنا على حاجة القطاع لأعداد كبيرة من الآليات المتخصصة، التي فُقدت نتيجة التدمير الممنهج، داعيًا إلى فتح المعابر لإدخال المعدات اللازمة للتعامل مع الأنقاض الهائلة.
ووفق البيانات الفلسطينية، ارتفعت الحصيلة الإجمالية منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023 إلى نحو 74,040 شهيدًا و175,142 إصابة، مع دمار شامل لمعظم مدن القطاع.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.





