فرنسا: الباب لا يزال مفتوحًا أمام الدبلوماسية قبل إعادة فرض العقوبات على إيران
أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، أن باريس لا تزال منفتحة على خيار الدبلوماسية مع إيران لتفادي إعادة فرض العقوبات الدولية، شريطة أن تبادر طهران باتخاذ خطوات ملموسة وسريعة بشأن برنامجها النووي.
وجاءت تصريحات بارو بعد يوم واحد من إخطار فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة (مجموعة E3) للأمم المتحدة بأنها تستعد لإعادة فرض العقوبات العالمية على إيران خلال 30 يومًا، بعد اتهام طهران بعدم التعاون مع المجتمع الدولي فيما يتعلق ببرنامجها النووي.
وكانت العقوبات المعنية قد رُفعت قبل نحو عقد بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، الذي حد من قدرات إيران النووية مقابل رفع القيود الاقتصادية. إلا أن الأوروبيين يعتبرون أن طهران لم تلتزم بتعهداتها، خصوصًا فيما يتعلق بمستويات تخصيب اليورانيوم والتفتيش الدولي.
موقف فرنسا
في مؤتمر صحفي بباريس، قال بارو: “تُفتح الآن مهلة 30 يومًا يمكن في نهايتها تطبيق العقوبات. ثم يمكن أيضًا تطبيق العقوبات الأوروبية، ما لم توافق إيران، بالطبع، خلال هذه المهلة على اتخاذ الإجراءات التي طلبناها منها بوضوح”.
ورغم لهجته الحازمة بشأن الاستعداد للعقوبات، شدد وزير الخارجية الفرنسي على أن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحًا، مضيفًا أن بلاده تفضل الوصول إلى حل عبر المفاوضات بدلًا من التصعيد.
ما يطلبه الأوروبيون
وفقًا للمصادر الدبلوماسية، فإن المطالب الأساسية التي حددتها مجموعة E3 لإيران تتضمن:
استئناف التعاون مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والسماح لهم بالدخول إلى المواقع النووية.
معالجة المخاوف المتعلقة بمخزون اليورانيوم المخصب، الذي تقول تقارير إنه تجاوز الحدود المنصوص عليها في اتفاق 2015.
الانخراط في حوار مباشر مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل الاتفاق النووي.
تحديات أمام الحوار
يأتي هذا التصعيد في ظل توتر متزايد بين طهران والغرب، إذ ترفض إيران ما تعتبره “إملاءات” أو “مفاوضات تحت التهديد”. وكانت قد طالبت سابقًا بضمانات بعدم انسحاب الولايات المتحدة مجددًا من الاتفاق كما حدث في عهد الرئيس دونالد ترامب.
في المقابل، يرى مراقبون أن إصرار الأوروبيين على إعادة فرض العقوبات قد يكون وسيلة ضغط تكتيكية لدفع إيران إلى طاولة المفاوضات، أكثر من كونه مسارًا نهائيًا نحو العقوبات.
وتزامن هذا التحرك الأوروبي مع محاولات روسية وصينية في مجلس الأمن لتمديد الاتفاق النووي ومنع انهياره الكامل. إلا أن الانقسامات العميقة داخل المجلس تجعل أي توافق شامل صعبًا في هذه المرحلة.
وفي ظل هذه الأجواء، تبقى أمام إيران مهلة الثلاثين يومًا لتقديم تنازلات ملموسة، وإلا ستواجه إعادة فرض عقوبات قد تعيد اقتصادها إلى عزلة خانقة.