ما وراء إعلان الإمارات إنهاء مشاركتها في مهمة “مكافحة الإرهاب” باليمن؟

أعلنت أبو ظبي مساء الثلاثاء قرارها سحب ما تبقى من قواتها وإنهاء مشاركتها في مهمة مكافحة الإرهاب في اليمن، وذلك قبل انتهاء مهلة الأربع والعشرين ساعة التي حددها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي لانسحاب القوات الإماراتية من اليمن، والمدعومة بموقف سعودي. وقالت الإمارات إنها اتخذت القرار بإرادتها المنفردة.

حتى الآن، لم تصدر تأكيدات رسمية من الحكومة اليمنية أو الإمارات بشأن بدء الانسحاب فعليا. في المقابل، تحدثت تقارير إعلامية عن بدء خروج القوات الإماراتية من مواقعها في محافظتي حضرموت وشبوة شرقي البلاد، بينما نفت مصادر أخرى وجود أي تحركات ميدانية حقيقية.

معطيات ميدانية متباينة

صلاح باتيس، عضو مجلس الشورى وعضو اللجنة التحضيرية للمجلس الموحد للمحافظات الشرقية، أكد أن المعلومات المتوفرة تشير إلى انسحاب إماراتي من بعض المواقع في حضرموت. شمل ذلك منطقة الربوة ومطار الريان ومعسكر الريان ومنشأة الضبة.

في الوقت نفسه، أوضح أن الوجود الإماراتي ما زال قائما في مواقع أخرى. أشار إلى معسكر مرح في شبوة، ومنشأة بلحاف، إضافة إلى وجود في عدن يرجح أنه في قاعدة العند. شدد على أن المشهد يحتاج متابعة دقيقة، مؤكدا أن الجهات الرسمية لم تقدم حتى الآن معلومات تؤكد الانسحاب الكامل.

خلفيات القرار

باتيس رأى أن الإمارات أنهت مشاركتها تحت ضغط سياسي متزايد، ارتبط بعلاقتها مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. أوضح أن أبو ظبي أبقت بعد عام 2019 وجودا غير مباشر عبر دعم المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن.

لفت إلى أن تحركات المجلس الانتقالي العسكرية مطلع ديسمبر الجاري، وإعلانه السيطرة على حضرموت والمهرة، فاقمت الضغوط السياسية. أضاف أن رفض تلك التحركات قوبل باستنكار محلي وإقليمي.

كما أشار إلى أن ما أعلنه التحالف بقيادة السعودية عن إرسال أسلحة عبر ميناء المكلا قادمة من الفجيرة يمثل انتهاكا لقرار مجلس الأمن 2216، الذي ينظم دخول السلاح بالتنسيق مع الحكومة الشرعية. في المقابل، قالت الإمارات إن الشحنة كانت مخصصة لقواتها، ونفت توجيه أي دعم يهدد أمن السعودية.

ضغط قانوني وسياسي

ذياب الدباء، المدير التنفيذي لمركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية، اعتبر أن قرار الانسحاب جاء نتيجة ضغط قانوني وشرعي تمثل في طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مع دعم سعودي واضح.

لكنه أكد أن الخروج العسكري لا يعني غياب التأثير الإماراتي. قال إن أبو ظبي ستواصل دورها عبر أدوات محلية، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي. أضاف أن سيطرة الانتقالي على حضرموت والمهرة، وما أثارته من مخاوف سعودية تتعلق بالأمن القومي، لعبت دورا حاسما في تسريع القرار.

ملف المراقبة والدعم

حسين الصوفي، رئيس مركز البلاد للدراسات والإعلام، قال إن أسباب الانسحاب لا تزال غير واضحة رغم الضغط السياسي. شدد على أن القضية لا تتعلق فقط بسحب الجنود، بل تشمل مراقبة أي دعم مالي أو لوجستي أو عسكري أو سياسي تقدمه الإمارات لأي طرف يمني.

أوضح أن الانسحاب يفترض أن يشمل الجزر والمواقع الاستراتيجية. ذكر جزيرة ميون وسقطرى وعبد الكوري وكمران، ومطار الريان ومطار عدن، إضافة إلى موانئ ومطارات ومواقع في البحر الأحمر وباب المندب.

موقف المجلس الانتقالي

في المقابل، رفض المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي أنور التميمي هذه التفسيرات. قال إن الانسحاب كان متوقعا بعد انتهاء المهام، واعتبر أن طلب العليمي لا يمثل ضغطا مؤثرا على القرار.

أوضح أن الإمارات سحبت قواتها الرئيسية عام 2019، وأبقت أعدادا محدودة للتدريب والدعم الفني. قال إن هذا الوجود ساهم في تأهيل قوات محلية قادرة على تنفيذ مهام مكافحة الإرهاب. بناء على ذلك، توقع انسحابا كاملا قريبا بعد جاهزية تلك القوات.

 

قد يعجبك ايضا