ما وراء إلغاء الصومال اتفاقياته مع الإمارات .. وزير يكشف السر!
قال وزير الدولة للشؤون الخارجية في جمهورية الصومال الفيدرالية، علي عمر، إن قرار الحكومة الصومالية إلغاء جميع الاتفاقيات الموقعة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في 12 يناير/كانون الثاني، لم يكن مفاجئاً ولا متسرعاً، بل جاء نتيجة تقييم سياسي وقانوني عميق لمسار طويل من الممارسات التي وصفها بأنها تقوّض سيادة الدولة ووحدتها الدستورية.
وأوضح عمر، في مقال رأي نشرته الجزيرة نت، أن الصومال التزم لسنوات بنهج ضبط النفس والانخراط الدبلوماسي مع شركاء خارجيين، على أساس الاحترام المتبادل والتعاون الإيجابي، غير أن هذا الانخراط فقد مشروعيته عندما تجاوز الأطر الدستورية الوطنية، وأسهم في تفتيت السلطة المركزية، وخلق ترتيبات موازية أضعفت التوازنات السياسية الداخلية.
وأشار الوزير الصومالي إلى أن التعاون الدولي، حين يتحول إلى تعامل مباشر مع كيانات دون وطنية، أو إلى ترتيبات أمنية واقتصادية خارج إشراف الحكومة الفدرالية، فإنه لا يعود شراكة، بل يصبح شكلاً من أشكال التدخل غير المشروع. ولفت إلى أن هذا النمط تجسد، على مدى فترة طويلة، في طبيعة العلاقة مع دولة الإمارات، لا سيما في ما يتعلق بالملفات الأمنية وإدارة الموانئ.
وأكد عمر أن السيادة ليست شعاراً سياسياً، بل منظومة قانونية متكاملة تقتضي أن تمر جميع العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية عبر المؤسسات الوطنية المعترف بها دستورياً. وأضاف أن أي هياكل أمنية تعمل خارج هذا الإطار، أو اتفاقيات تتعلق بأصول استراتيجية مثل الموانئ، من شأنها تقويض السيطرة الوطنية وإضعاف الفدرالية المالية.
وردّاً على منتقدي القرار، الذين وصفوه بـ”الجذري” أو المضر بالاستقرار الاقتصادي، شدد عمر على أن الدول الهشة لا تبني استقرارها عبر التسامح مع تفكك السلطة بفعل مصالح خارجية، بل من خلال ترسيخ المؤسسات وتوضيح سلاسل القيادة، وضمان أن يعزز الانخراط الخارجي الدولة بدلاً من أن يحل محلها.
وبيّن أن الحكومة الصومالية اتخذت إجراءات لضمان استمرارية العمليات الحيوية، بما في ذلك تشغيل الموانئ والمهام الأمنية، عبر الاستعانة بمشغلين دوليين محايدين عند الضرورة، بما يحفظ حركة التجارة ويحد من أي اضطرابات محتملة.
واعتبر الوزير أن قرار إلغاء الاتفاقيات مع الإمارات يعكس تحولاً أوسع في موقع الصومال الإقليمي، مؤكداً أن استخدام أراضيه أو موانئه أو فضائه السياسي لخدمة أجندات خارجية يشكل خطراً لا على الصومال فحسب، بل على أمن واستقرار المنطقة بأسرها، نظراً لموقعه الاستراتيجي عند مفترق طرق يربط البحر الأحمر بخليج عدن والقرن الأفريقي.
وختم عمر بالتأكيد أن الصومال اختار الوضوح واحترام الذات الدستورية على حساب الحسابات الآنية، في خطوة قال إنها لا تمثل مواجهة مع الخارج، بل إعادة ضبط للعلاقات الدولية على أساس دولة ذات سيادة كاملة، تتعامل مع شركائها بندية ووفق قواعد القانون الدولي.