هجوم مميت بالسكين يشعل مجددا الجدل السياسي حول الهجرة في فرنسا

يعقد رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو اجتماعا طارئا يوم الأربعاء للتوصل إلى رد على هجوم مميت بالسكين وقع نهاية الأسبوع الماضي في مدينة مولوز في منطقة الألزاس.

وقال ممثل وزارة الداخلية الفرنسية إن مرتكب الحادث مواطن جزائري يبلغ من العمر 37 عاما. وقال وزير الداخلية برونو ريتيلو إن المشتبه به يعاني من “اضطراب انفصام الشخصية” وكان قد طرد من فرنسا في وقت سابق – لكن السلطات المحلية منعته بعد ذلك من دخول الجزائر.

وذكر بايرو للصحفيين يوم الاثنين خلال زيارة للمعرض الزراعي الدولي في باريس “لقد تم تقديم قاتل مولوز عشر مرات للسلطات الجزائرية حتى تقبل بلده الأصلي إعادته إلى الوطن. هذا أمر غير مقبول”.

وقد أشعل الهجوم، الذي وصفه الرئيس إيمانويل ماكرون بأنه عمل إرهابي إسلامي، الجدل في فرنسا حول ما إذا كان ينبغي كبح جماح الهجرة وسط تحول واسع النطاق نحو اليمين في أوروبا.

ومن المرجح أن تؤثر طريقة استجابة الحكومة على علاقتها المتوترة بشكل متزايد مع الجزائر، المستعمرة السابقة، وقد يكون لها تداعيات سياسية على بايرو وريتيلو الذي يتزايد شعبيته، والذي يتنافس على زعامة حزبه المحافظ، الجمهوريون.

وفي غضون ساعات من وقوع الهجوم، ألقى ريتيللو باللوم على ما أسماه قوانين الهجرة غير الصارمة في فرنسا، والتي عززها المشرعون في أواخر عام 2023.

وقال ريتيلو لدى وصوله إلى مولهاوس مساء السبت: “نحن بحاجة إلى تغيير القواعد. لقد طفح الكيل”.

ورغم أن الأرقام الرسمية لا تظهر أي ارتفاع في الهجرة الموثقة، فقد حظي موقف ريتيللو المتشدد بقبول جيد. فوفقا لمسح حديث أجراه معهد أودوكسا لاستطلاعات الرأي على 1005 ناخب فرنسي، أصبح الآن العضو الأكثر شعبية في الحكومة.

ولعل هذا هو السبب وراء دعم أعضاء رئيسيين في معسكر ماكرون الوسطي ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى ــ بما في ذلك رئيس الوزراء ــ لموقف وزير الداخلية بشأن الهجرة. بل إن بايرو تعرض لانتقادات شديدة من اليسار في الشهر الماضي لزعمه أن أجزاء من فرنسا “تغمرها” فيضانات المهاجرين.

ولم يقتصر التحول في الموقف تجاه الهجرة على فرنسا. ففي ألمانيا، تعهد المستشار المحافظ الجديد فريدريش ميرز بإغلاق حدود البلاد أمام طالبي اللجوء بعد اتهام رجل أفغاني في يناير/كانون الثاني بمهاجمة مجموعة من الأطفال في سن ما قبل المدرسة في حديقة، وطعن حتى الموت طفلاً يبلغ من العمر عامين ورجلاً كان يحاول حماية الأطفال.

وقد اعتُبر فوز ميرز يوم الأحد، والأداء التاريخي لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، بمثابة تبرير لاستراتيجيته وتأكيد على التوجه الأوروبي المتزايد المناهض للهجرة.

وكان العديد من الوزراء الفرنسيين مترددين في مناقشة تفاصيل السياسة علناً قبل اجتماع الأربعاء، على الرغم من أن المتحدثة باسم الحكومة صوفي بريماس قالت لـ RTL يوم الاثنين إن السلطات قد تفكر في الحد من عدد التأشيرات الممنوحة للمواطنين الجزائريين.

وأضافت بريماس أن حكومة بايرو تدرس أيضاً زيادة المدة التي يمكن للسلطات احتجاز المهاجرين غير المسجلين فيها للسماح بمزيد من الوقت للتفاوض بشأن عمليات الإعادة إلى الوطن.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو يوم الأربعاء قبل الاجتماع إنه سيقترح فرض قيود على التأشيرات على مستوى أوروبا بالنسبة للدول التي ترفض التعاون مع سلطات الهجرة الفرنسية. كما اقترح خفض التعريفات الجمركية على الدول الأكثر استعدادا للتعاون.

وقدر تقرير صادر عن محكمة المحاسبات الفرنسية أن نحو 10% فقط من إجراءات الطرد أسفرت عن مغادرة الأفراد لفرنسا بالفعل.

وقال شارلي سالكازانوف، وهو محام متخصص في قانون الهجرة: “عندما تصدر أمراً بمغادرة الأراضي الفرنسية، فإنك تحتاج إلى أن تصدر الدولة التي يتم ترحيل الشخص إليها تصريحاً قنصلياً”.

وأضاف سالكازانوف أن معدل الإعادة المنخفض بشكل مذهل يرجع جزئياً إلى التبرير القانوني الهش لبعض أوامر الترحيل والعلاقات الدبلوماسية المتوترة بين فرنسا والعديد من البلدان التي تسعى إلى ترحيل الأشخاص غير الموثقين إليها.

تتمتع باريس والجزائر بعلاقات متقلبة منذ أن نالت الدولة الواقعة في شمال إفريقيا استقلالها عن مستعمرها السابق في عام 1962 بعد سنوات من إراقة الدماء.

وأصبحت العلاقات متوترة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة بشأن من يملك السيادة على الصحراء الغربية ؛ واحتجاز الجزائر للمؤلف الفرنسي الجزائري بولام صنصال؛ وبسبب نزاع حول مؤثرين جزائريين متهمين بمحاولة التحريض على العنف في فرنسا أو ضد أعضاء المعارضة الجزائرية.

وقد شن ريتيللو حملة عامة ضد السلطات الجزائرية، متهمًا إياها في يناير/كانون الثاني بالسعي إلى “إذلال” فرنسا برفضها قبول مواطن جزائري طُرد من الأراضي الفرنسية. وقد اعتُقل هذا الفرد لمشاركته مقاطع فيديو على تيك توك يحث فيها متابعيه على إيذاء أحد منتقدي النظام الجزائري.

ومنذ ذلك الحين، اعتُقل عدد من صناع المحتوى الوطنيين الجزائريين ويجري محاكمتهم بناءً على طلب ريتيللو.

قد يعجبك ايضا