أكد رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني أن منتدى الجزيرة السابع عشر ينعقد في لحظة مفصلية تتكاثر فيها الأسئلة الكبرى وتتسارع التحولات العميقة إقليميًا ودوليًا، بما يفرض مقاربات أكثر عمقًا ومسؤولية في فهم الواقع وصياغة الخيارات المستقبلية.
وأوضح الشيخ حمد بن ثامر، في كلمته خلال افتتاح المنتدى الذي تستضيفه الدوحة على مدى ثلاثة أيام، أن عنوان الدورة يعكس واقعًا دوليًا جديدًا يتشكل عند تقاطع القوة مع القانون، وسط مسارات دولية متغيرة تزيد من حجم التحديات التي تواجه المنطقة، مؤكدًا أن قيمة المنتدى لا تنحصر في اجتماع النخب، بل في طبيعة النقاشات التي يفتحها، والتي تنطلق من إدراك بأن القضايا المصيرية لا تحتمل المعالجات السطحية أو الاختزال، بل تحتاج إلى تحليل متوازن وشجاعة فكرية وأخلاقية تفضي إلى رؤى أكثر حكمة.
وفي محور فلسطين، أشار رئيس مجلس إدارة الجزيرة إلى أن الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة على مدى عامين أحدثت تحولات عميقة وضعت القضية الفلسطينية أمام مفترق طرق حاسم، لافتًا إلى أن الاحتلال يسعى إلى إعادة احتلال غزة وتهجير سكانها أو الاستيطان في أجزاء منها، بالتوازي مع خطوات لضم ما تبقى من أراضي الضفة الغربية، في محاولة لتصفية القضية وإنهاء أي أفق لقيام دولة فلسطينية.
وفي المقابل، أكد أن هذه الحرب أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي سياسيًا وإعلاميًا ودبلوماسيًا، بعد سنوات من تراجعها خلف مسارات تسوية وصفها بالجائرة، مشددًا على أن الإبادة الجماعية في غزة فجّرت اهتمامًا دوليًا غير مسبوق، وأسهمت تضحيات الشعب الفلسطيني في إطلاق موجة تضامن عالمية واسعة، جعلت من الاعتراف بالدولة الفلسطينية مطلبًا متناميًا في الشرق والغرب.
وتطرق الشيخ حمد بن ثامر إلى رسالة شبكة الجزيرة، معتبرًا أن استضافة المنتدى تمثل امتدادًا طبيعيًا لدورها بوصفها مساحة تكفل حق الجمهور في المعرفة، ومنبرًا للنقاش المسؤول، وجسرًا يربط الخبر بسياقاته والحدث بدلالاته، مستحضرًا التضحيات التي قدمتها الشبكة في سبيل نقل الحقيقة، وفي مقدمتها استشهاد عدد من مراسليها في فلسطين وسوريا والعراق وليبيا واليمن، مؤكدًا أنهم استُهدفوا فقط لأنهم أدوا واجبهم المهني، ومشيرًا إلى أن ما جرى في غزة يجسد بأوضح صورة المخاطر التي يواجهها الصحفيون في مناطق النزاع.
وشدد على التزام الجزيرة بمواصلة رسالتها الإعلامية اعتمادًا على المهنية والدقة وأخلاقيات العمل الصحفي، في مواجهة تحديات تتصل بسرعة تدفق المعلومات، وصدق الرواية، وضجيج الاستقطاب.
وفي ختام كلمته، أعرب عن شكره للضيوف والمتحدثين والمشاركين، وللعاملين في شبكة الجزيرة على جهودهم التنظيمية، معربًا عن ثقته بأن تشكل هذه الدورة مساحة مثمرة لتلاقي الأفكار وفتح آفاق جديدة للفهم والعمل المشترك.
وانطلقت أعمال منتدى الجزيرة في دورته السابعة عشرة تحت عنوان «القضية الفلسطينية والتوازنات الإقليمية في سياق تشكّل عالم متعدد الأقطاب»، بمشاركة واسعة من صناع القرار والخبراء والإعلاميين من مختلف أنحاء العالم، في سياق إقليمي ودولي شديد التعقيد أعقب حربًا طويلة على قطاع غزة، وأعاد القضية الفلسطينية إلى واجهة الأجندة الدولية بعد سنوات من التهميش.
ويركز المنتدى، على مدار أيامه الثلاثة، على تحليل التحولات الجيوسياسية والإستراتيجية في الشرق الأوسط في أعقاب الحرب على غزة، وانعكاساتها على موازين القوى الإقليمية والدولية، إلى جانب بحث موقع العالم العربي في خضم هذه التحولات، في ظل أزمات داخلية وصراعات متشابكة وتراجع فاعلية الأطر العربية الجماعية، مقابل صعود أدوار قوى إقليمية واتساع هوامش تأثيرها في قضايا الأمن والاستقرار.





