غموض يلف مفاوضات إسلام آباد مع اقتراب انتهاء هدنة إيران

شارك

يسود ترقب حذر لمسار المفاوضات المرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الذي أعلنه دونالد ترامب في 7 أبريل لمدة أسبوعين، وسط تصعيد ميداني وتباينات سياسية تعكس عمق الخلافات بين واشنطن وطهران، خصوصا في ما يتعلق بالملف النووي.

يتقاطع هذا المسار مع جهود تفاوضية موازية أعلنها ترامب لإنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان، ما يضفي تعقيدا إضافيا على المشهد الإقليمي، ويزيد من حساسية التوقيت السياسي للمحادثات.

مصدر باكستاني مشارك في المحادثات أوضح أن الهدنة تنتهي مساء الأربعاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في وقت تستعد فيه إسلام آباد لاستضافة جولة تفاوضية غير محسومة المعالم. وتظهر مؤشرات تضارب بشأن تركيبة الوفد الأمريكي، إذ أعلن ترامب قرب مغادرة وفده، بينما نفت مصادر توجه نائب الرئيس جيه دي فانس إلى باكستان، قبل أن تشير تقارير إعلامية لاحقة إلى احتمال سفره، مع التأكيد أن الترتيبات لا تزال قيد التغيير.

وساطة باكستانية وتصلب إيراني

تتحرك باكستان على خط الوساطة، حيث نقلت مصادر أمنية أن قائد الجيش عاصم منير أبلغ ترامب بأن الحصار البحري يمثل عائقا مباشرا أمام التفاوض، في إشارة إلى ارتباط المسار الدبلوماسي بالتصعيد العسكري في الخليج.

في المقابل، تتبنى طهران خطابا رافضا لأي تفاوض تحت الضغط. فقد أكد الرئيس مسعود بزشكيان أن الرسائل الأمريكية تحمل طابعا تهديديا، معتبرا أن واشنطن تسعى إلى فرض الاستسلام، وهو ما ترفضه إيران بشكل قاطع. ويعزز هذا الموقف رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف الذي اتهم ترامب بمحاولة تحويل المفاوضات إلى أداة ضغط، ولوح بكشف “أوراق جديدة” في حال تجدد المواجهة.

تأثير التصريحات الأمريكية على الثقة

تعكس تسريبات إعلامية من داخل الإدارة الأمريكية تراجعا في الثقة، إذ أشارت تقارير إلى أن التصريحات العلنية لترامب أضعفت فرص التقدم، في ظل حساسية الموقف الإيراني من أي إشارات قد توحي بالتراجع أو القبول بشروط غير محسومة.

ورغم هذا التوتر، تظهر مؤشرات مرونة نسبية، حيث أفادت تقارير بأن طهران تدرس المشاركة في محادثات باكستان بشكل إيجابي، في تحول ملحوظ عن خطابها السابق، مدفوعة بجهود إسلام آباد لتخفيف الحصار.

في المقابل، يواصل ترامب طرح توقعات باتفاق سريع “أفضل من اتفاق 2015”، في إشارة إلى الاتفاق النووي الإيراني 2015 الذي انسحبت منه واشنطن عام 2018.

الملف النووي والتصعيد البحري يعقدان المشهد

يبقى الملف النووي العقدة الأكثر تعقيدا، إذ أعلن ترامب موافقة إيران على إخراج اليورانيوم المخصب من أراضيها، وهو ما نفته طهران. في المقابل، طرحت الأخيرة مقترحا يقضي بتعليق التخصيب لمدة عشر سنوات، يعقبه برنامج محدود بشروط مخففة.

ميدانيا، يفاقم التصعيد البحري الأزمة، بعد إعلان القوات الأمريكية السيطرة على سفينة شحن إيرانية للاشتباه في نقل مواد مزدوجة الاستخدام، في خطوة وصفتها طهران بأنها “قرصنة مسلحة”. وأكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن هذه الانتهاكات تقوض المسار الدبلوماسي.

حرب المضايق وتداعيات اقتصادية فورية

امتد التوتر إلى حركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث أدى إغلاقه المؤقت إلى تراجع العبور بشكل شبه كامل، مع تسجيل ثلاث سفن فقط خلال 12 ساعة، ما انعكس مباشرة على الأسواق بارتفاع أسعار النفط بنحو 5%.

في ظل هذا التصعيد، تتصاعد لغة التهديد بين الطرفين. فقد لوح ترامب بخيارات عسكرية واسعة تستهدف البنية التحتية الإيرانية، بينما ردت طهران بتهديدات مضادة تطال منشآت حيوية في دول خليجية، ما يضع المنطقة أمام سيناريو مفتوح على مزيد من التصعيد، ويجعل فرص نجاح مفاوضات إسلام آباد رهينة بتوازن دقيق بين الضغط العسكري والانخراط السياسي.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً