فشل الاستراتيجية الاقتصادية
تناولت مجلة “إيكونوميست” افتتاحية عددها الجديد العقوبات الأمريكية المشددة على إيران، مشككة بجدواها في تغيير النظام السياسي هناك. وأشارت إلى أن الإعلان عن هذه الإجراءات جاء بأسلوب درامي يشبه “يوم النصر” أو الإنزال العسكري الكبير، حيث وصف وزير الخزانة سكوت بيسنت العقوبات بأنها الأوسع نطاقاً التي تفرض ضد أي عدو. وبعد فشل الإدارة الأمريكية في الإطاحة بالنظام عبر القوة العسكرية المباشرة، تحولت إلى استراتيجية الضغط الاقتصادي تحت مسمى “المنبوذ الاقتصادي”.
المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية
تشمل العقوبات الجديدة نحو 60 فرداً وكياناً وسفينة، بالإضافة إلى خمسة قطاعات اقتصادية حيوية تتراوح بين الأصول الرقمية والشحن البحري. ومع ذلك، لم تهدد الولايات المتحدة بعد باستخدام سلاح العقوبات الثانوية الكامل الذي يستهدف الدول المتاجرة مع إيران، خوفاً من انهيار الاقتصاد العالمي. وتبرز الصين كعامل حاسم، إذ تشتري حوالي 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية بأسعار مخفضة، مما يجعل إجبار المؤسسات المالية الصينية على الاختيار بين الدولار والنفط تصعيداً خطيراً مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
تأثيرات داخلية وخارجية
ترى المجلة أن قادة إيران لن ينهاروا أمام هذا الهجوم غير المدروس، خاصة أنهم عانوا سابقاً من حملة “أقصى ضغط” وقصف عسكري. بل إن العقوبات قد تفاقم معاناة الشعب الإيراني العادي، بينما يزداد ثراء الحرس الثوري الإسلامي من خلال أنشطة التهريب والإنتاج المحلي البديل. وقد يكون الدافع الحقيقي لترامب هو إبعاد الملف عن صدارة الأخبار قبل انتخابات التجديد النصفي، لا سيما وأن الدعم الشعبي للعمل العسكري لا يتجاوز 31%.
تحديات الاتفاق النووي المستقبلي
تملك إيران أدوات للضغط، مثل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، أو السعي لرفع أسعار النفط فوق 80 دولاراً لإثارة غضب الناخبين الأمريكيين. وفي كلتا الحالتين، يؤدي نهج الإدارة الأمريكية إلى راحة مؤقتة لكنه يلحق ضرراً بالمصداقية الأمريكية. والأخطر من ذلك، أن البرنامج النووي الإيراني ومخزونه من المواد الانشطارية لا يزالان قائمين، مما يجعل الطريق نحو تسوية نووية تفاوضية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.





