رويترد عربي
ألزمت المحكمة العليا البريطانية دولة الإمارات العربية المتحدة بدفع تعويضات تتجاوز 260 ألف جنيه إسترليني لامرأة فلبينية كانت ضحية اتجار بالبشر واستغلال ممنهج على يد دبلوماسي إماراتي في لندن في حكم وُصف بأنه سابقة قضائية من حيث تحميل دولة أجنبية المسؤولية المباشرة عن أفعال دبلوماسي تابع لها على الأراضي البريطانية.
وبحسب حيثيات الحكم فإن الضحية البالغة 35 عاما عملت لدى الدبلوماسي سالم محمد سلطان الجابري وعائلته منذ عام 2012 أثناء إقامتهم في الإمارات قبل أن تُنقل معهم إلى لندن في فبراير 2013 حيث تعرضت لما وصفه قاضي المحكمة العليا لافندر بحالة عبودية حديثة.
تفاصيل الجريمة
وثبت للمحكمة أن المرأة احتُجزت داخل منزل العائلة مدة 89 يوما ولم يُسمح لها بمغادرة الشقة بمفردها وكانت تُحبس داخلها عند غياب العائلة. كما عملت أكثر من 17 ساعة يوميا دون أيام راحة أو فترات استراحة وكانت مسؤولة عن رعاية الأطفال وكامل الأعمال المنزلية.
UAE ordered to pay £260,000 to trafficking victim exploited by diplomat in London – first time a UK court ever holds a foreign state liable for "domestic servitude"https://t.co/ERvOqeL2Lj
— Dr Andreas Krieg (@andreas_krieg) January 22, 2026
وأشار الحكم إلى تعرضها لسوء تغذية وإساءات لفظية وتهديدات مع احتجاز جواز سفرها ومنعها من استخدام الإنترنت وعدم تزويدها بشريحة هاتف بريطانية خلال الأشهر الأولى من إقامتها. ولم تكن لديها أي شبكة دعم اجتماعي داخل المملكة المتحدة.
ورغم تلقيها مبلغا ماليا محدودا أكدت المحكمة أنه يقل كثيرا عن الحد الأدنى للأجور إذ لم تحصل سوى على 400 جنيه إسترليني مقابل 12 أسبوعا من العمل القسري قبل أن تتمكن من الفرار بعد ترك باب المنزل مفتوحا.
وفي نوفمبر 2014 أقرت وزارة الداخلية البريطانية رسميا بأنها ضحية اتجار بالبشر قبل أن تُمنح في ديسمبر 2015 إذنا بالبقاء في البلاد. ولم تحضر حكومة الإمارات جلسات المحكمة وفق ملف القضية.
وقضت المحكمة بتعويضات قدرها 262292.76 جنيها إسترلينيا شملت الحبس غير المشروع والأذى النفسي والإصابة الشخصية بعد تشخيص إصابتها باضطراب ما بعد الصدمة. وأُبلغت المحكمة بأن التجربة أبقتها في خوف دائم وأفقدتها الثقة بأي صاحب عمل.
وأكد القاضي أن جزءا من المبلغ هو تعويضات تأديبية مشيرا إلى أن تصرفات الدبلوماسي اتسمت باستهتار صارخ بحقوق المدعية وأن حجب الأجر كان جزءا لا يتجزأ من منظومة العبودية المفروضة عليها.
سياق أوسع
ويأتي الحكم في سياق أوسع من الاتهامات التي لاحقت الإمارات في ملفات الاتجار بالبشر واستغلال العمالة ولا سيما العاملات المنزليات والنساء القادمات من دول آسيوية وأفريقية. وتحدثت تقارير حقوقية ووسائل إعلام عربية وأوروبية عن شبكات استغلال وأعمال قسرية داخل الإمارات وسط انتقادات دولية متكررة.
وقال محامي الضحية زبير يزداني من مكتب دايتون بيرس غلين إن الحكم خطوة مهمة نحو المحاسبة مؤكدا أن العاملات المنزليات في بيوت الدبلوماسيين ظللن لفترة طويلة عرضة للإساءة وأن على الدول المرسلة تحمل مسؤوليتها عندما يستغل دبلوماسيوها هذه الفئة.





