كشفت مسودة ميثاق تداولتها وسائل إعلام غربية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجّه دعوات إلى نحو 60 دولة للانضمام إلى “مجلس السلام” الخاص بقطاع غزة ضمن شروط مالية وسياسية أثارت جدلا واسعا في الأوساط الدولية.
وبحسب الوثيقة فإن عضوية أي دولة في المجلس محددة بثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيز التنفيذ مع إمكانية التمديد بقرار مباشر من الرئيس الأميركي بينما يُستثنى من هذا القيد الزمني أي طرف يساهم بمبلغ يتجاوز مليار دولار خلال السنة الأولى وهو ما يحول العضوية إلى التزام مالي ثقيل أكثر منه إطارا سياسيا جماعيا.
وفي هذا السياق أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن رئيس الوزراء شهباز شريف تلقى دعوة رسمية من ترامب للانضمام إلى المجلس مؤكدة أن إسلام آباد ستواصل الانخراط في الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والأمن في غزة بما ينسجم مع قرارات الأمم المتحدة.
من جهته قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن بلاده ستسعى إلى تخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة مشيرا إلى أن تفاصيل المجلس بما في ذلك آلياته المالية وبنيته التشغيلية لا تزال قيد الدراسة.
في المقابل أبدت حكومات عدة حذرا واضحا من المبادرة الأميركية وسط تحذيرات دبلوماسية من أنها قد تقوض دور الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم إذ وصف دبلوماسي غربي المبادرة بأنها محاولة لإعادة إنتاج الأمم المتحدة وفق رؤية أحادية تتجاوز ميثاقها وأسس عملها.
وأفاد دبلوماسيون آخرون بأن إطلاق المجلس بصيغته الحالية قد يفتح الباب أمام تسييس العمل الدولي وإضعاف المرجعيات متعددة الأطراف خاصة في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
ووجهت الدعوات إلى قادة دول أوروبية بارزة بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا إضافة إلى كندا وأستراليا والمفوضية الأوروبية ودول رئيسية في الشرق الأوسط فيما كانت المجر الدولة الوحيدة التي أعلنت قبولها العلني للمبادرة.
وتنص مسودة الميثاق على أن يتولى ترامب رئاسة المجلس مع منحه صلاحيات حصرية في توجيه الدعوات والمصادقة على القرارات واعتماد الختم الرسمي للمجلس رغم الإشارة الشكلية إلى آلية تصويت تقوم على صوت واحد لكل دولة.
كما تنص الوثيقة على أن رئاسة ترامب للمجلس ستكون مدى الحياة وأن يبدأ المجلس عمله بقطاع غزة قبل توسيع نطاقه ليشمل نزاعات أخرى لاحقا.
وكان البيت الأبيض قد أعلن رسميا تشكيل مجلس السلام بالتوازي مع اعتماد لجنة فلسطينية لإدارة قطاع غزة ضمن المرحلة الثانية من الخطة الأميركية المعلنة لإنهاء الحرب في القطاع في خطوة أثارت تساؤلات حقوقية وسياسية حول شرعية الأطر الجديدة ومآلاتها على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.





