أعلنت الولايات المتحدة وإيران، فجر الأربعاء، وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار لمدة أسبوعين، في خطوة رافقتها روايتان متباينتان للنتائج، إذ قدّمت واشنطن الاتفاق بوصفه إنجازًا عسكريًا وسياسيًا، بينما وصفته طهران بأنه انتصار تاريخي فرض شروطها على مسار التفاوض.
واشنطن: تحقيق الأهداف وفرض التهدئة
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده وافقت على وقف الضربات بعد أن “حققت وتجاوزت” أهدافها العسكرية، مشيرًا إلى أن الاتفاق يمهد لسلام طويل الأمد، وأن المقترح الإيراني بات “أساسًا قابلًا للتفاوض” بعد تقليص نقاط الخلاف إلى حد كبير.
ووصفت الإدارة الأمريكية الاتفاق بأنه “انتصار” لواشنطن، معتبرة أن تعليق العمليات جاء من موقع قوة، خاصة مع ربط سريان التهدئة بفتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة فيه، وهو ما يمثل أحد أبرز الأهداف الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.
كما أكدت تقارير دولية أن القرار جاء قبل تنفيذ ضربة واسعة كانت مزمعة، ما يعكس انتقالًا تكتيكيًا من التصعيد إلى التفاوض دون التخلي عن شروط الضغط.
طهران: نصر تاريخي وفرض الشروط
في المقابل، أعلنت إيران أنها حققت “نصرًا عظيمًا”، مؤكدة أنها أجبرت الولايات المتحدة على القبول بمقترحها المؤلف من 10 بنود كأساس للمفاوضات، يتضمن رفع العقوبات والاعتراف بحقوقها النووية وترتيبات أمنية في مضيق هرمز.
ووصفت طهران التهدئة بأنها نتيجة “تفوق ميداني” وصمود سياسي، معتبرة أن الاتفاق يمثل تحولًا في ميزان القوة، بعد قبول واشنطن بمناقشة شروط كانت ترفضها سابقًا، بينها دور إيران في إدارة الملاحة بالمضيق وضمانات عدم الاعتداء.
كما ربطت إيران وقف عملياتها العسكرية بتوقف الهجمات عليها، في صيغة تعكس تمسكها بمعادلة الردع المتبادل، لا القبول بوقف أحادي.
اتفاق هش وروايتان متناقضتان
ورغم إعلان الطرفين التهدئة، تكشف المعطيات عن اتفاق هش قائم على شروط متبادلة وتفسيرات مختلفة، إذ ترى واشنطن أنها فرضت وقف النار بعد تحقيق أهدافها، بينما تؤكد طهران أنها انتزعت اعترافًا بشروطها وفرضت مسار التفاوض.
وتستعد باكستان لاستضافة مفاوضات مباشرة بين الجانبين، في أول لقاء من نوعه منذ اندلاع الحرب، وسط رهانات على تحويل التهدئة المؤقتة إلى اتفاق دائم، في ظل استمرار التوترات الميدانية وتباين السرديات السياسية لكل طرف.





