أزمة عربية متصاعدة… ضعف الموقف من فلسطين يفضح خللاً نظامياً

شارك

في جلسة الافتتاح ضمن فعاليات منتدى الجزيرة السابع عشر التي حملت عنوان “الوضع العربي: أدوار محدودة وأزمات متفاقمة”، كشف مصطفى عثمان إسماعيل وزير الخارجية السوداني الأسبق عن خمسة أسباب محورية تفسر تراجع الموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذا التراجع لا يمكن فَهمُه بمعزل عن أزمات بنيوية عميقة تراكمت على مدى عقود وأعادت تشكيل علاقة النظام العربي بالقضية ومعركة الصراع مع إسرائيل.

تبدأ الأسباب باختلالات مستفحلة في شرعية الحكومات وهشاشة نظم الحوكمة داخل عدد من الدول العربية، ما أفضى إلى حروب أهلية وانقسامات سياسية وانشغالها بأزماتها الداخلية على حساب القضايا الجامعة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، فيما أضعفت قرارات عربية خاطئة التضامن الإقليمي ودفع بعضها للبحث عن أمنه خارج الأطر العربية.

وأشار إسماعيل إلى أن الهشاشة الاقتصادية التي جعلت دولاً كثيرة ترتهن لخيارات الخارج، مقابل دعم غربي غير محدود لإسرائيل، أحدث خللاً صارخاً في ميزان القوى، مما أضعف قدرة الفعل السياسي العربي، فيما أصبحت الجامعة العربية عاجزة عن عقد اجتماعات فاعلة أو إصدار قرارات موحدة في محطات مفصلية مثل العدوان على غزة، وهو ما يعكس أزمة نظامية أكثر من ظرفية.

خارج البعد السياسي، ركّز المتحدثون على أبعاد الجغرافيا السياسية والاقتصادية المساهمة في تفاقم أزمات بعض الدول، مثل لبنان الذي يمثل نموذجاً لهشاشة اقتصادية وجيوسياسية، إضافة إلى أن ما يصفه محللون بأنه “موجة توتر” في العلاقات الإقليمية اليوم ليس مؤقتاً بل نتاج خلل بنيوي رافق نشأة النظام العربي نفسه بعد إعادة رسم خرائط المنطقة في القرن العشرين.

وفي تقدير مشاركين، تبدو المرحلة الراهنة من أكثر الفترات التي تتطلب قراءة واعية لسياسات الحكم الاستراتيجي العربي، مع التأكيد على أن التحولات الجيوسياسية الراهنة لا يمكن فصلها عن ضعف الإمكانيات السياسية والاقتصادية في إعداد رؤية عربية موحدة تتناسب مع التحديات التي يفرضها الصراع الدائر على الأرض وفي المجتمع الدولي.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً