كشفت صحيفة «نويه تسورخر تسايتونغ» السويسرية عن خطة لوزارة الداخلية الألمانية تهدف إلى رفع وتيرة الضغوط على قرابة نصف مليون لاجئ سوري، في خطوة يرى مراقبون أنها تسعى لإجبارهم على مغادرة البلاد. ونقلت الصحيفة عن مصادر حكومية أن وزير الداخلية ألكسندر دوبرنت يعتزم توجيه المكتب الاتحادي للهجرة واللجوء (بامف) قريباً بسحب ما يُعرف بـ«إقامات الحماية» من عدد كبير من السوريين.
ويُتوقع صدور التعليمات اللازمة لتنفيذ هذه الخطة بعد انتخابات برلمان ولاية مكلنبورغ-فوربومرن ومجلس نواب برلين يوم الأحد المقبل. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الإجراءات إلى زيادة كبيرة في عدد السوريين الملزمين بمغادرة ألمانيا، وذلك في إطار مسعى حكومي لزيادة العودة إلى سوريا.
ويعيش حالياً في ألمانيا 912 ألفاً و386 مواطناً سورياً، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاءات الألماني الاتحادي حتى 31 يوليو/تموز 2026. وبحسب المصدر ذاته، تراجع عدد السوريين مؤخراً بشكل طفيف، إذ بلغ عددهم في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025 نحو 936 ألفاً و300 شخص.
أي أقل بنسبة 4% مقارنة بنهاية عام 2024. ويرتبط هذا التراجع أساساً بتجنس أعداد كبيرة من السوريين، إذ حصل أكثر من 300 ألف منهم خلال السنوات الماضية على الجنسية الألمانية. ومع ذلك، لا يزال أكثر من نصف مليون سوري في ألمانيا يتمتعون بأحد شكلي الحماية الرئيسيين: صفة اللاجئ بموجب اتفاقية جنيف أو الحماية الفرعية.
وجرت العادة بتمديد سلطات اللجوء وثائق الحماية المحددة بثلاث سنوات، إلا في بعض الحالات. وتشمل هذه الحالات السفر إلى بلد المنشأ إذا أثار ذلك شكوكاً بشأن استمرار الحاجة إلى الحماية، أو ارتكاب جرائم خطيرة، أو تصنيف الشخص باعتباره خطراً أمنياً.
وبحسب «نويه تسورخر تسايتونغ»، قد تؤدي التعليمات المتوقعة من دوبرنت إلى فتح إجراءات مراجعة وسحب الحماية على نطاق أوسع. ويأتي ذلك في سياق محاولة الحكومة الألمانية تشجيع العودة الطوعية أو القسرية للنازحين السوريين إلى بلادهم الأصلية.
وتعكس هذه الخطط تحولاً في الموقف الألماني تجاه اللاجئين السوريين، خاصة مع تغير المعطيات السياسية والأمنية في سوريا. كما تعكس الضغوط الداخلية والخارجية التي تواجهها ألمانيا لاستيعاب أعداد كبيرة من المهاجرين واللاجئين.
ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تواجه تحديات قانونية وأخلاقية، خاصة فيما يتعلق بحقوق اللاجئين والمعايير الدولية لحماية المشردين. لكن الحكومة الألمانية تبدو مصممة على تنفيذ خطتها لتعزيز عودة السوريين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أوروبا جدلاً واسعاً حول سياسات الهجرة واللجوء، وسط مطالب متزايدة بتطبيق قوانين أكثر صرامة. وتظل ألمانيا واحدة من الدول الرئيسية المستقبلة للاجئين السوريين منذ بداية الأزمة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.





