اتهم مدير المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب المستقيل جو كينت اللوبي الإسرائيلي في واشنطن بالدفع نحو المواجهة مع إيران، مؤكدا أن التهديد النووي الإيراني جرى تضخيمه لتبرير التصعيد، وأن طهران لم تكن قريبة من امتلاك سلاح نووي.
وجاءت تصريحات كينت عقب استقالته بيوم واحد احتجاجا على الحرب، خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، حيث قال إن قرار المواجهة “دُفع من الجانب الإسرائيلي”، رغم إدراك مسبق بأن ذلك سيقود إلى رد إيراني وتصعيد واسع.
وأوضح كينت، وهو جندي سابق خدم عشرين عاما، أن إسرائيل تصرفت على أساس أن الولايات المتحدة ستُضطر لاحقا للانخراط في الحرب دفاعا عنها، مضيفا أن مسؤولين متشككين من خيار الحرب مُنعوا من عرض مخاوفهم على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دون الكشف عن الجهة التي حالت دون ذلك.
نفي قاطع للتهديد النووي
نفى كينت بشكل حاسم اقتراب إيران من إنتاج قنبلة نووية، مشددا على أنها لم تكن كذلك قبل اندلاع الحرب ولا حتى قبيل الضربات الأمريكية على منشآتها خلال حرب الأيام الاثني عشر، كما أشار إلى استمرار التزام طهران بفتوى دينية تعود إلى عام 2004 تحظر تطوير هذا النوع من السلاح، مؤكدا غياب أي مؤشرات استخباراتية على خرقها.
ورأى أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي لم يضعف بنية النظام، بل عزز نفوذ التيار المتشدد داخله، لافتا إلى أن القيادة الإيرانية كانت واثقة من استمرارية النظام حتى في حال فقدان رأسه.
استقالة تُربك واشنطن
أعلن كينت استقالته عبر منصة “إكس” معبرا عن معارضته للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ومؤكدا في بيان رسمي أن طهران “لم تشكل تهديدا مباشرا” للولايات المتحدة، وأن قرار الحرب جاء نتيجة ضغوط إسرائيلية ولوبيات داعمة لها داخل واشنطن، محذرا من انزلاق البلاد إلى مسار “كارثي” يعيد إلى الأذهان حرب العراق.
وأثارت الاستقالة، وهي الأعلى مستوى حتى الآن على خلفية الحرب، حالة من الجدل داخل الإدارة الأمريكية، رغم سعي البيت الأبيض إلى التقليل من أهميتها، إذ قال ترمب للصحفيين إن قراءة رسالة الاستقالة جعلته يعتقد أن رحيل كينت “أمر جيد”، فيما وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت الخطوة بأنها “محرجة”، في محاولة للنيل من وزن المسؤول المستقيل.
في المقابل، حظي كينت بدعم من شخصيات سياسية معارضة للتدخل العسكري، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل الولايات المتحدة لاستمرار الحرب.
تداعيات مفتوحة
تأتي هذه التطورات مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، وسط مخاوف من اتساع رقعة التصعيد إقليميا وتفاقم التداعيات الاقتصادية، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، مقابل غياب مؤشرات واضحة على قرب احتواء المواجهة أو التوصل إلى مسار سياسي يوقفها.





