انسحاب التحالف من العراق: بداية السيادة العراقية؟

انسحاب التحالف من العراق: بداية السيادة العراقية؟

شارك

أعلن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة إنهاء مهمته العسكرية في العراق، وذلك بعد مرور 12 عاماً على تشكيله لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. وقد ساهم هذا الوجود العسكري بشكل كبير في دحر الجماعات الجهادية التي كانت تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي العراقية.

ومع ذلك، لم يكن الانسحاب حدثاً بسيطاً، إذ رافقه وجود تحديات داخلية ناتجة عن التوترات السياسية والأمنية التي أثارتها القوات الأجنبية خلال سنوات طويلة. ويأتي هذا القرار في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى تعزيز سيادتها الوطنية وإعادة هيكلة المشهد الأمني الداخلي بالكامل.

في سياق متصل، أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن مغادرة التحالف تمثل فرصة حقيقية لحصر سلاح المجموعات المسلحة المقربة من إيران تحت مظلة الدولة العراقية وحدها. ويعتبر الزيدي أن هذه الخطوة ضرورية لاستعادة السيطرة الكاملة على الحدود والمناطق الاستراتيجية.

إلا أن الفصائل المسلحة المتمسكة بأسلحتها رفضت بشدة أي ضغوط أو اتفاقيات قد تجبرها على تسليم ترساناتها. وأكدت هذه المجموعات صراحة أنها “غير ملزمة بأي توقيت أو اتفاق” لتسليم الأسلحة، مما يشير إلى استمرار التحديات الأمنية المحتملة في المرحلة المقبلة.

وتأتي هذه التطورات في ظل محاولة بغداد إعادة تعريف علاقاتها الإقليمية والدولية، خاصة مع إيران التي كانت تدعم العديد من الميليشيات المحلية. وتخشى الحكومة المركزية من أن يؤدي استمرار وجود هذه القوى خارج الهيكل الرسمي للدولة إلى زعزعة الاستقرار.

من جانبه، استضاف برنامج “صدى المشرق” أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية غالب الدعمي لمناقشة تداعيات هذا الانسحاب. وناقش الخبير الإعلامي الآثار السياسية والاجتماعية لهذا الحدث التاريخي على مستقبل العراق وعلاقاته الدولية.

ويُعدّ انسحاب التحالف نهاية حقبة مهمة في تاريخ العراق الحديث، لكنه يفتح باباً أمام تحديات جديدة تتعلق بالأمن الوطني والهوية السياسية. وتنتظر بغداد فترة انتقالية دقيقة تتطلب توازناً دقيقاً بين المصالح الداخلية والضغوط الخارجية.

وتؤكد التقارير أن هناك جهوداً مستمرة من قبل الحكومة العراقية لدمج بعض الفصائل في الجيش النظامي، بينما ترفض أخرى أي شكل من أشكال التفكيك. وهذا التباين في المواقف يعكس تعقيد المشهد الأمني الراهن.

ختاماً، يبقى السؤال حول مدى قدرة العراق على فرض سيطرته الكاملة على أرضه دون تدخلات خارجية أمراً مفتوحاً على الاحتمالات، خاصة مع استمرار التنافس الإقليمي على النفوذ في المنطقة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً