حملة ضغط إماراتية في واشنطن تستهدف السعودية

شارك

كشفت مصادر مطلعة لموقع دارك بوكس عن انخراط دولة الإمارات العربية المتحدة في تحرك ضغط منسق داخل واشنطن، يستهدف المملكة العربية السعودية عبر إثارة مزاعم تتعلق بخطاب معادٍ للسامية، في تطور يعكس تصعيدًا لافتًا في مسار التنافس الجيوسياسي بين القوتين الخليجيتين ونقل الخلاف إلى دوائر التأثير السياسي والإعلامي في الولايات المتحدة.

وبحسب معلومات حصل عليها الموقع من مصادر متعددة، كثّف مسؤولون إماراتيون تواصلهم خلال الفترة الماضية مع شبكات ومنظمات أميركية مؤيدة لإسرائيل، بهدف التأثير على تصورات صناع القرار في واشنطن تجاه الرياض، وإعادة تشكيل النقاش العام حول سياساتها الإقليمية.

وتشير المعطيات إلى أن التحرك ركز على منظمات ذات حضور مؤسسي فاعل في العاصمة الأميركية، وفي مقدمتها اللجنة اليهودية الأمريكية، التي تلعب دورًا تقليديًا في صياغة المواقف المتعلقة بالشرق الأوسط داخل الأوساط السياسية والبحثية الأميركية.

ووفق المصادر، سعى فاعلون إماراتيون إلى دفع هذه الجهات نحو إصدار مواقف تعبر عن “القلق” إزاء ما وصفوه بتصاعد خطاب معادٍ للسامية في السعودية، دون توجيه اتهامات مباشرة بأسماء محددة، لكن مع تشجيع تداول سرديات تنتقد الموقف السعودي من إسرائيل، لا سيما في سياق رفض الرياض الانخراط في مسار التطبيع الذي أطلقته اتفاقيات أبراهام.

وتقول المصادر إن هذا الضغط أسهم في تعديل نبرة بعض جماعات المناصرة، وفتح المجال أمام تحليلات وتصريحات صادرة عن شخصيات ومنظمات محسوبة على التيار المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، تناولت السعودية بوصفها طرفًا متحفظًا أو معرقلًا لمسار التطبيع الإقليمي.

وتضع المصادر هذه التحركات في إطار استراتيجية إماراتية أوسع تقوم على توظيف القضايا الحساسة في الخطاب العام الأميركي، حيث تشكل معاداة السامية خطًا أحمر في الحياة السياسية الأميركية، ويمنح استدعاؤها وزنًا مؤثرًا في الرأي العام ومراكز القرار ومؤسسات البحث.

وبحسب القراءة ذاتها، فإن إدراج السعودية ضمن هذا السياق يهدف إلى إضعاف موقعها داخل واشنطن والتأثير في صورتها لدى دوائر تعتبر تقليديًا قريبة من مراكز النفوذ في السياسة الأميركية.

ويأتي هذا التطور في ظل تنافس متصاعد بين أبوظبي والرياض على ملفات إقليمية متعددة، من اليمن إلى السودان والقرن الأفريقي، حيث دعمت الدولتان أطرافًا مختلفة وسعت كل منهما إلى تثبيت نفوذها الاستراتيجي. ومع تعذر حسم هذا التنافس ميدانيًا، اتسعت ساحته إلى ما يمكن وصفه بالحرب الناعمة، عبر التأثير في السرديات الدولية وصياغة الانطباعات داخل العواصم المؤثرة.

وتشير المعلومات كذلك إلى أن حملة الضغط لم تقتصر على القنوات الرسمية، بل امتدت إلى فضاءات إعلامية وتحليلية، عبر محللين وشخصيات عامة ومنصات ذات صلة، عملت على تضخيم روايات تصوّر السعودية بوصفها متشددة حيال إسرائيل أو متسامحة مع خطاب نقدي حاد تجاهها.

في المقابل، تحركت الرياض لاحتواء تداعيات هذه الحملة. وتفيد مصادر مطلعة بأن مسؤولين سعوديين أجروا اتصالات مباشرة مع منظمات أميركية مؤيدة لإسرائيل لشرح مواقف المملكة ونفي الاتهامات المتداولة، مؤكدين أن ما يجري حملة ذات دوافع سياسية تستهدف موقعها الاستراتيجي في لحظة إقليمية حساسة.

ويعكس هذا السجال تحولًا في طبيعة العلاقات الخليجية، فبعد سنوات من التنسيق الوثيق في مواجهة تحولات إقليمية كبرى، بات التنافس بين الإمارات والسعودية متعدد الأبعاد، يشمل الدبلوماسية والأمن والاقتصاد والحرب المعلوماتية.

وتحذر مصادر الموقع من أن تدويل هذا التنافس عبر إشراك شبكات مناصرة إسرائيل في واشنطن قد يفاقم التعقيدات ويضيف فاعلين جدد إلى معادلة إقليمية متوترة، في وقت تتزايد فيه حساسية استخدام قضايا الهوية والدين في الصراعات السياسية.

ومع استمرار هذا المسار، يظل السؤال مطروحًا حول مدى قدرة هذه الحملات على تحقيق مكاسب استراتيجية مستدامة، وحول كلفة نقل الخلافات الخليجية إلى ساحات النفوذ الدولي، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أوسع على توازنات المنطقة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً