كشفت صحيفة واشنطن بوست عن خلافات عميقة داخل الإدارة الأمريكية حول كيفية التعامل مع الحوثيين في اليمن. أثار التقرير الذي أعده دان لاموث وراشيل تشاسون وسوزان حيدموس جدلاً واسعاً حول الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس دونالد ترامب.
اجتمع كبار المسؤولين في البنتاغون لبحث الرد على الهجمات الصاروخية والمسيرية التي شنها الحوثيون على السفن في البحر الأحمر. تصاعد التوتر خلال هذه الاجتماعات بشكل ملحوظ بين المتشددين الذين طالبوا بالعمل الفوري وبين من تحفظوا.
كان الجنرال مايكل كوريلا، المشرف على العمليات في الشرق الأوسط، من أبرز الداعين إلى العمل العسكري المباشر. لم يكتفِ بالتركيز على الحوثيين فحسب، بل دعا أيضاً إلى استهداف إيران التي تدعم الجماعة المسلحة بالسلاح والتدريب لسنوات طويلة.
في المقابل، عبر رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون عن تردد كبير في شن ضربات مبكرة. رأى براون أن إجراء تقييمات أمريكية جديدة لنتائج أي عمل عسكري سيكون خطوة حكيمة قبل عرض الخيارات على الرئيس.
أثار هذا الموقف رداً حاداً من كوريلا الذي صرخ قائلاً: يا جنرال، لقد انتهى وقت التقييمات. وقد وصف الحاضرون هذا الحوار بأنه مصدر دهشة لكثيرين، خاصة مع تأييد وزير الدفاع بيت هيغسيث لرأي كوريلا.
طرح مسؤولون آخرون مثل دان كالدويل وأليكس فيليز-غرين تساؤلات متكررة حول قدرة الجيش على تحمل حملة مطولة. خشي هؤلاء من استنزاف مخزون الذخائر الأمريكية الرئيسية، بما في ذلك صواريخ كروز والصواريخ الاعتراضية.
برزت هذه المخاوف بشكل أكبر بعد حرب إيران التي دخلت شهرها السابع واستنزفت ترسانة الولايات المتحدة. ومع سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب واستهدافهم للبنية التحتية السعودية، أصبحوا أقوى عنصر في محور المقاومة الإيراني.
في آذار مارس 2025، أعلن ترامب عن عملية الفارس الخشن التي استمرت 51 يوماً. تورطت العملية في فضيحة عندما دعا مستشار الأمن القومي مايك والتز صحفياً بالخطأ إلى محادثة جماعية على تطبيق سيغنال غير المؤمن.
استهدف القصف أكثر من ألف هدف، بمن فيهم قادة حوثيون ومخازن أسلحة. لكن منظمات حقوق الإنسان أفادت بسقوط ضحايا مدنيين كثيرين. وصف ترامب وهيغسيث الحملة بالنجاح، بينما شكك كالدويل وكاسبر في وضوح أهدافها.
في حزيران يونيو 2025، انضمّت الولايات المتحدة لإسرائيل في هجوم على المنشآت النووية الإيرانية. نقل المتحدث باسم هيغسيث أن العملية حققت نجاحاً حاسماً، لكنه امتنع عن التعليق على أعمال مستقبلية.
يعاني الجيش الأمريكي من نقص في ذخائر محددة مثل صواريخ توماهوك كروز وباتريوت. رفض كاسبر وكالدويل وكوريلا التعليق على التقارير، بينما أكد مصدر أن براون كان ينظر للقضايا بمجملها وليس للتصعيد فقط.
أُقيل براون قبل عملية الفارس الخشن مباشرة، في ظل ضغط هيغسيث لإقالة جنرالات عهد بايدن. انتهت الحملة باتفاق وقف إطلاق النار بوساطة عمانية في أيار مايو 2025، بعد أن أظهر الحوثيون صموداً ملحوظاً.
أعلن ترامب النصر وزعم أن الحوثيين توقفوا عن إطلاق النار. قتل جنود أمريكيون وأسقط المسلحون سبع طائرات مسيرة ريبر، وفقدت القوات طائرتين مقاتلتين إف/إي 18. تخلت الإدارة عن الملف وخفضت المساعدات بشكل كبير.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.





