كلفة اقتصادية متعاظمة للحرب على إيران

شارك

تفاقمت التداعيات الاقتصادية للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لتتجاوز حدود الساحة العسكرية، وتتجه نحو أسواق الطاقة العالمية، وأسعار السلع الأساسية، بل وتمتد إلى أسواق المال والتجارة الدولية.

أحد أبرز انعكاسات الصراع هو ارتفاع أسعار النفط الخام بشكل حاد في الأسواق العالمية، حيث قفز خام برنت بنحو 10 ٪ ليقترب من 80 دولارًا للبرميل، مع توقعات من محللين أن يصل إلى مستويات تتجاوز 100 دولار إذا استمر النزاع أو تصاعد. وتُعزى هذه الارتفاعات، كما يشير متابعون اقتصاديون، إلى اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، إثر تهديدات من طهران بإغلاقه أو جعل المرور غير آمن.

ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا لسلاسل الإمداد الطاقة، وأي اضطراب طويل الأمد في حركة السفن عبره من شأنه أن يفاقم تكاليف التأمين على الشحن، ويعطل تدفقات الخام والغاز الطبيعي المسال، ويزيد الضغوط التضخمية في اقتصادات تعتمد على واردات الطاقة.

على المستوى الداخلي الإيراني، تأتي الحرب في وقت يعاني الاقتصاد من أزمات مزمنة، فارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة العملة، وتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين قد سبق النزاع الحالي، بينما تهديدات التصعيد تقوّض ثقة المستثمرين وتزيد مخاطر خروج رؤوس الأموال، وهو ما يفاقم الانكماش الاقتصادي بالفعل.

أما على الصعيد العالمي، فقد أثرت المخاوف من تعطّل إمدادات الطاقة على الأسواق المالية، حيث بدأت أسعار السلع الأساسية، لا سيما الطاقة والذهب، في الارتفاع، في حين تنبّه المستثمرون إلى أن استمرار الحرب قد يزيد من تضخم التكلفة في سلع أساسية أخرى، ويضغط على النمو الاقتصادي في دول نامية ومتقدمة معًا.

في المحصلة، إذا طال أمد الصراع أو توسّع ليشمل مضيق هرمز وبنية الإنتاج النفطية في المنطقة، فإن التداعيات الاقتصادية لن تبقى محصورة في طهران وحدها، بل ستتسرب إلى الأسواق العالمية عبر قنوات الطاقة والتجارة والتمويل.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً