أصدرت محكمة في ولاية نيو مكسيكو قراراً بإدانة شركة «ميتا» المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام»، وإلزامها بدفع مبلغ 25 مليار دولار، وذلك بعد أن خلصت هيئة محلفين إلى أن الشركة ضللت المستهلكين. وقد أمرت المحكمة الشركة الأسبوع الماضي بسداد هذا المبلغ الهائل في إطار قضية مرتبطة بفضيحة «كامبريدج أناليتيكا» التي هزت المشهد الرقمي.
وصف المدعي العام لولاية نيو مكسيكو، راؤول توريس، هذا الحكم بأنه أحد أكبر الأحكام، إن لم يكن الأكبر، الذي يصدر على مستوى ولاية واحدة ضد الشركة في الولايات المتحدة. وأشارت التحقيقات إلى أن التجاوزات طالت جميع سكان الولاية الذين يزيد عددهم على 2.1 مليون نسمة، مما جعل الضرر شاملاً وملموساً للمقيمين.
وكتب القاضي فرنسيس ماثيو في قراره الصادر عقب الحكم: «مخالفات فيسبوك، التي استمرت على مدى سنوات وتم نشرها بشكل منهجي للجمهور، تمس جوهر الممارسات التجارية الأساسية لفيسبوك». ورأى ماثيو أن قانون الولاية يبرر فرض غرامة تزيد عن 219 مليار دولار، لكنه اختار خفض المبلغ النهائي إلى 25 مليار دولار.
من جانبها، انتقدت «ميتا» الحكم بشدة ووصفته بأنه «ضريبة على حرية التعبير». وقالت الشركة في بيان لها إن هذا الحكم يجعل ممارسة الأعمال التجارية في ولاية نيو مكسيكو شبه مستحيلة، مضيفةً أنها على ثقة بأنها ستنتصر في الاستئناف المقدم ضد هذا القرار القضائي.
ويأتي هذا الحكم بعد نحو شهرين من موافقة «ميتا» على دفع 18 مليار دولار لتسوية دعاوى رفعتها 48 ولاية أمريكية أخرى، تضمنت اتهامات مشابهة مرتبطة بفضيحة «كامبريدج أناليتيكا». وتورطت الشركة المتخصصة في الاستشارات السياسية في جمع بيانات شخصية من ملايين المستخدمين بطرق غير مشروعة.
كان الهدف من جمع البيانات استخدامها في الإعلانات السياسية الموجّهة، لا سيما خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016. وكشفت التحقيقات أن الشركة حصلت على المعلومات عبر تطبيق لاختبارات الشخصية يحمل اسم «thisisyourdigitallife» قام نحو 270 ألف شخص بتثبيته.
ولكن التطبيق جمع أيضاً معلومات عن أصدقاء هؤلاء المستخدمين على «فيسبوك»، مما وسع دائرة الانتهاك بشكل كبير. وبلغ إجمالي عدد المستخدمين الذين طالتهم عملية جمع البيانات نحو 87 مليون شخص حول العالم، وهو رقم يعكس حجم الخسارة المحتملة للخصوصية.
وعلى الرغم من أن شركة «فيسبوك» علمت بحصول «كامبريدج أناليتيكا» على البيانات مبكراً، إلا أنها لم تعلن الأمر إلا في عام 2018، بعد انكشاف القضية التي فجّرت فضيحة سياسية كبرى أثارت جدلاً واسعاً حول أخلاقيات التكنولوجيا.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.





