هل يمكن ادخار النوم مسبقًا؟

شارك

رويترد عربي

تشير أبحاث علمية متزايدة إلى أن النوم لم يعد يُنظر إليه فقط كحاجة يومية، بل كعامل يمكن إدارته استباقيًا للتقليل من آثار الإرهاق وقلة النوم في فترات الضغط، عبر ما يُعرف بمفهوم «تخزين النوم»، وهو اتجاه يثير اهتمام الباحثين والمهتمين بالصحة في آن واحد.

ويقوم هذا المفهوم على إطالة ساعات النوم لعدة ليالٍ قبل فترات يُتوقع فيها اضطراب النوم، مثل السفر الطويل أو المناوبات الليلية أو ضغط العمل، بهدف تعزيز اليقظة والأداء الذهني لاحقًا. ويرى مؤيدوه أن الدماغ يستفيد من هذا الفائض عبر تجديد موارده الحيوية، ما يخفف من حدة التراجع المعرفي عند التعرض للحرمان من النوم.

وطُرح المصطلح علميًا عام 2009 خلال دراسة أجراها باحثون في معهد «والتر ريد» العسكري بالولايات المتحدة، استهدفت تحسين يقظة الجنود قبل المهام الشاقة. وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين ناموا عشر ساعات لعدة ليالٍ سجلوا تراجعًا أقل في التركيز، وتعافيًا أسرع بعد فترات النوم المحدودة، مقارنة بغيرهم.

وأكدت دراسات لاحقة هذه النتائج في بيئات مدنية، إذ بينت أبحاث أُجريت عام 2023 على أطباء مناوبين أن زيادة نحو 90 دقيقة من النوم لثلاث ليالٍ حسّنت الأداء خلال أسابيع العمل الليلي. كما أظهرت دراسات رياضية أن زيادة ساعات النوم ارتبطت بتحسن سرعة رد الفعل، ودقة الأداء، وانخفاض الإجهاد البدني لدى رياضيين محترفين في ألعاب مختلفة.

في المقابل، لا يحظى «تخزين النوم» بإجماع علمي كامل. إذ يشكك باحثون في قدرة الجسم على ادخار النوم فعليًا، معتبرين أن التحسن يعود إلى تعويض نقص سابق لا إلى فائض يُستخدم لاحقًا. وتحذر مراجعات علمية من تحيزات منهجية في بعض الدراسات، ومن إساءة فهم الفكرة بما قد يبرر حرمانًا متعمدًا من النوم.

ويجمع خبراء النوم على أن معظم البالغين يحتاجون بين سبع وتسع ساعات يوميًا، وأن نقص النوم المزمن يرتبط بتراجع الأداء، وضعف التركيز، ومشكلات صحية وإدراكية. وبينما قد يفيد النوم الإضافي مؤقتًا في فترات الضغط، يؤكد مختصون أن الحل المستدام يظل في الحفاظ على نمط نوم منتظم وكافٍ، باعتباره أساس الصحة الجسدية والذهنية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً