شهدت جلسة لجنة الزراعة النيابية جدلاً حاداً ومشادات لفظية عنيفة، جمعت عدداً من المزارعين مع النواب ووزير الزراعة. جاء هذا التوتر الحاصل على خلفية ملف البطاطا التصنيعية، والنقاش الدائر حول الدور الفعلي لشركة الضمان للاستثمار داخل القطاع الزراعي الوطني.
خلال الجلسة، أكد النائب حسين كريشان أن شركة الضمان للاستثمار تُعدّ مؤسسة وطنية أساسية، ترتبط مباشرة بمنظومة الأمن الغذائي للدولة. ودعا كريشان إلى ضرورة رفع حجم الإنتاج المحلي للبطاطا التصنيعية، معتبراً إياها من المحاصيل الاستراتيجية التي تلبي احتياجات السوق المحلي بشكل أكبر.
وأوضح كريشان أن المملكة تستورد نحو 120 ألف طن سنوياً من البطاطا التصنيعية، بينما لا يتجاوز الإنتاج المحلي نسبة 20% فقط من إجمالي الاحتياجات الوطنية. وقد طُرحت هذه الأرقام كجزء من النقاش الذي استعرض واقع الاعتماد الكبير على الاستيراد في هذا الملف الحيوي.
ومع تصاعد حدة النقاش، ارتفعت أصوات عدد من المزارعين الذين عبّروا عن غضبهم الشديد من السياسات الاستثمارية التي تتبعها شركة الضمان في القطاع الزراعي. واعتبر هؤلاء المزارعون أن أنشطة المؤسسة لا تقدم إضافة حقيقية أو قيمة مضافة للقطاع، خاصة في وقت يواجه فيه المزارع الأردني تحديات متزايدة تهدد مصدر رزقه الأساسي.
وقال مزارعون بلهجة غاضبة ومليئة بالمرارة، إنهم يشعرون بأنهم ضحية سياسات غير عادلة. وانتقدوا ما وصفوه بمنح استثمارات الضمان تسهيلات واسعة ومميزة في مجال الزراعة، مقابل ما اعتبروه تضييقاً شديداً على المزارعين الصغار وأعمالهم اليومية، مما خلق فجوة واضحة في المعاملة.
وتساءل المزارعون بصراحة قاسية: لماذا تلقى شركة الضمان كل هذه التسهيلات للاستثمار في الزراعة، فيما يتم محاربتنا نحن في أرزاقنا؟ واعتبروا أن بعض استثمارات المؤسسة تضر بمصالحهم المباشرة ولا تنسجم، من وجهة نظرهم، مع الدور الأساسي الذي يجب أن تقوم به المؤسسات الوطنية.
كما انتقد المزارعون غياب الدعم الحكومي الكافي، مؤكدين أن المزارعين تركوا وحدهم في مواجهة التحديات التي تعصف بالقطاع الزراعي دون حماية أو دعم فعلي. وشعروا بأنهم مهمشون تماماً أمام القرارات الاستثمارية الكبرى التي تؤثر سلباً على دخلهم.
وفي المقابل، أشار كريشان عقب حالة الجلبة التي شهدها الاجتماع، إلى وجود تقصير من جانب بعض المزارعين أيضاً. وقد عكس هذا التصريح حجم الخلاف العميق حول أسباب أزمة البطاطا التصنيعية ومسؤولية مختلف الأطراف عنها.
وتحوّل الاجتماع إلى مواجهة ساخنة بين مطالب المزارعين بحماية الإنتاج المحلي وتعزيز الدعم لهم، وبين الدعوات إلى توسيع الاستثمارات الوطنية لسد فجوة الإنتاج وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وسط مطالب بمعالجة الملف بما يعزز الأمن الغذائي ويحمي المزارع الأردني.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.





