يقف حسن الأحمد قرب أرضه التي جرفها جيش الاحتلال الإسرائيلي في ريف القنيطرة، ضمن مشروع “سوفا 53” في المنطقة العازلة. تضم الأرض نحو 500 شجرة مثمرة، بينها أشجار الزيتون، وتقدر مساحتها بعشرة دونمات. منذ أكثر من سنة ونصف، لا تقتصر الانتهاكات على التحركات العسكرية فحسب، بل طالت مشاريع أمنية وعسكرية تهدف لتجفيف مصادر الدخل.
تشير إحصاءات مديرية الزراعة في القنيطرة إلى استيلاء الجيش الإسرائيلي على نحو 1160 هكتاراً من الأراضي الزراعية. ويقول المزارع حسن المنحدر من قرية جباتا الخشب إن العمليات شملت حرق أراضٍ أخرى والسيطرة عليها عسكرياً لمنع أنشطة الرعي، في سياسة تضييق ممنهجة.
يعود حسن اليوم لزراعة أشجار في أرض أخرى، تأكيداً منه على تثبيت جذوره في الأرض، كما جذور أهالي القنيزة. لكن الأزمة الإنسانية تتصاعد مع استمرار حرمان السكان من سبل عيشهم الأساسية عبر هذه الإجراءات المتكررة.
كشفت آسيا العلي، مديرة دائرة الشؤون الزراعية والعناية في المديرية، أن الاحتلال جرف 500 هكتار من الأراضي الحراجية في المحافظة. وقد حصلت “سوريا الآن” على إحاطة رسمية تفصل مواقع التجريف وفتح الطرق الجديدة التي نفذها الجيش الإسرائيلي.
طالت هذه العمليات غابات طبيعية ومحميات ومشتلاً حكومياً. وشملت غابة طرنجة الطبيعية التي تضم أشجار السنديان والصنوبر الثمري بمساحة 220 هكتاراً، ومحمية جباتا الخشب – موقع الشحار بأشجار الصنوبر بمساحة 25 هكتاراً.
كما شملت الغابة كودنة بأشجار الصنوبر الثمري بمساحة 186 هكتاراً. وتهدف هذه الإجراءات إلى عزل القرى عن أراضيها الزراعية والرعوية، مما يزيد من معاناة السكان في ظل غياب حلول فورية.
تستمر هذه الممارسات في قطع مصادر الدخل عن الأسر في القنيطرة، حيث يعتمد الكثيرون على الزراعة والرعي لكسب عيشهم. التجريف يمنع الوصول للأراضي، بينما يمنع الرش بالمبيدات الضارة أي نشاط زراعي مستقبلي.
تعاني المنطقة من أزمة إنسانية متفاقمة بسبب هذه السياسات التي تستهدف البنية التحتية الزراعية والطبيعية. الأهالي يواجهون صعوبة كبيرة في الحفاظ على وجودهم الاقتصادي والاجتماعي في قراهم.
تؤكد التقارير الرسمية حجم الدمار الذي لحق بالأراضي الحراجية والزراعية، مما يهدد الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي للسكان المحليين. المجتمع الدولي يتابع هذه التطورات بحذر.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.





