كشف مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية، أمجد فريد الطيب، عن رسالة رسمية بعث بها الرئيس عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ودعت الرسالة إلى عقد مشاورات عاجلة بمشاركة المملكة العربية السعودية لوضع ترتيبات عملية لتنفيذ مقترح الهدنة الإنسانية في السودان.
وأوضح الطيب في حديث خاص لـ«القدس العربي» أن الخرطوم لم ترفض المقترح الأمريكي، بل تعاملت معه بجدية وإيجابية، مقدّمة مقترحات محددة بشأن آليات التنفيذ. مشدداً على أن الخلاف الجوهري لا يدور حول مبدأ الهدنة نفسه، بل حول الضمانات اللازمة لضمان فعاليتها ومنع استغلالها لإعادة تسليح قوات «الدعم السريع» أو تثبيت سيطرتها على المناطق المدنية.
وطالب الطيب بانسحاب القوات من المناطق السكنية والمرافق المدنية، وإعادة تجميعها في مواقع محددة تحت إشراف دولي. كما شدد على ضرورة مراقبة تدفقات الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود، ومعالجة أوضاع المقاتلين الأجانب الذين قال إن الإمارات جلبتهم للقتال. معتبراً أن فترة التسعين يوماً يجب أن تشمل هذه الترتيبات الصارمة.
وحذر المستشار من أن وقف إطلاق النار، من دون آليات تحقق فعالة تمنع إعادة التسليح والانتشار العسكري، قد يتحول إلى «إعادة تنظيم» للحرب بدلاً من إنهاؤها. وأكد أن مقترح الهدنة، إذا اقتصر على تجميد خطوط السيطرة مع استمرار القدرة على التجنيد عبر الحدود، قد يفضي إلى تقسيم السودان فعلياً على غرار النموذج الليبي.
وشدد الطيب على أن الرقابة الدولية المستقلة يجب أن تمتلك صلاحيات التحقيق وفرض عقوبات على المخالفين، وليس الاكتفاء بتوثيق الانتهاكات. مشيراً إلى أن المبادرة السودانية اقترحت ترتيبات مراقبة دولية وإقليمية لوقف القتال وإخراج المقاتلين الأجانب.
وتحدث الطيب عن تجربة اتفاقيات الهدنة السابقة، مثل إعلان جدة مايو 2023، معتبراً أن المشكلة تكمن في عدم توفر آليات تنفيذ فعالة وليس غياب التعهدات المكتوبة. مذكّراً بأن المحادثات التي أطلقتها السعودية والولايات المتحدة أسفرت عن اتفاقيات شهدت خروقات متكررة أدت لتعليقها.
وأكد الطيب أن الحكومة تنظر بإيجابية لأي جهد دولي يحترم سيادة السودان ويعامل السودانيين كأصحاب للعملية السياسية. مفصلاً بين الهدنة الإنسانية العاجلة والتسوية السياسية النهائية، قائلاً إن إنقاذ المدنيين لا ينبغي أن ينتظر اكتمال التوافق السياسي.
وذكر أن التحضيرات للحوار السوداني يمكن أن تسير بالتوازي مع ترتيبات التهدئة، على أن تكون العملية السياسية الشاملة مستقلة عن الإكراه العسكري. مشدداً على أن نجاح الوساطة يعتمد على تشخيص طبيعة الأزمة واستعداد التعامل مع العوامل الفعلية للغذاء الحرب.
وتواصل التحضيرات لإطلاق الحوار السوداني-السوداني الذي دعت له الحكومة، حيث بدأت لجنة التهيئة توجيه الدعوات للقوى السياسية والمدنية. بينما تتواصل تحركات دولية تضم المجموعة الخماسية والأمم المتحدة لدفع عملية سياسية بقيادة السودانيين.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.





