بعد أحد عشر شهراً من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة فتح المعابر لاستقبال المساعدات الإغاثية، لا تزال الحياة في قطاع غزة مثقلة بأزمة إنسانية واسعة النطاق. يعيش مئات الآلاف من النازحين بين خيام متهالكة ومراكز إيواء مؤقتة ومبانٍ دمرها الصراع، وسط نقص حاد ومستمر في مستلزمات الإيواء الأساسية.
وتستمر المخاوف الكبيرة لدى السكان من اقتراب فصل الشتاء، نظراً لعدم توفر سقف يحمي عشرات الآلاف من الأسر النازحة من حرارة الصيف القاسية، أو خيام قادرة على مواجهة الأمطار الغزيرة والفيضانات المتوقعة مع تبدل الفصول وتغير الظروف الجوية.
وتكدس أعداد كبيرة من النازحين في مساحات محدودة جداً داخل القطاع، بعدما دمرت منازلهم بالكامل أو اضطروا إلى مغادرتها بسبب تدهور الظروف الأمنية. وتشير الأرقام الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى حجم الأزمة الهائل في مجال الإيواء.
ويبلغ عدد النازحين الفلسطينيين الذين يعيشون في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة نحو 2.15 مليون شخص. ويتوزع هؤلاء بين أكثر من 510 آلاف أسرة نازحة، فيما يقيم أكثر من مليون شخص داخل مراكز إيواء رسمية، ويعيش نحو 800 ألف نازح في خيام بدائية لم تعد صالحة لتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
وتحولت هذه الخيام إلى مساكن دائمة لآلاف الأسر، مما يعكس استمرار الجمود في حل أزمة السكن. يواجه النازحون نقصاً حاداً في مستلزمات الإيواء، بالإضافة إلى غياب الخصوصية والتدهور الصحي الملحوظ.
ولا تواكب الاستجابة الإنسانية الحالية حجم الاحتياجات المتزايدة للسكان. وتظل التحديات اللوجستية والصحية قائمة، مما يزيد من معاناة العائلات التي فقدت بيوتها وأراضيها الزراعية خلال الأشهر الماضية.
وتؤكد التقارير الميدانية أن الوضع الإنساني لم يتحسن بشكل جذري رغم مرور فترة طويلة على الاتفاق. ولا تزال البنية التحتية للمساعدات تعاني من قصور في توزيع المواد الأساسية مثل البطانيات والمأوى المؤقت.
ويطالب الناشطون الحقوقيون بزيادة الدعم الدولي لضمان وصول المساعدات بسرعة أكبر. كما يطالبون بتوفير حلول سكنية مستدامة بدلاً من الاعتماد على الخيام التي تتعرض للتلف السريع.
وتبقى الصورة العامة للقطاع تعكس حالة من التشرّد المستمر، حيث ينتظر النازحون أي إشارة لتحسن الأوضاع أو العودة إلى منازلهم، بينما تستمر الدمار في الظهور في كل زاوية من زوايا القطاع.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.





