انسحابات إماراتية من معرض دفاعي بالرياض

شارك

قبل أيام من انطلاق أحد أكبر المعارض الدفاعية في المنطقة، برزت مؤشرات على انتقال الخلافات السياسية بين السعودية والإمارات إلى واجهة الفعاليات الاقتصادية، مع تقارير إعلامية دولية تحدثت عن انسحاب عدد من الشركات الإماراتية من معرض الدفاع العالمي الذي تستضيفه الرياض خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير، بمشاركة دولية واسعة لشركات تصنيع وتسليح كبرى.

وبحسب المصادر، أبلغت شركات إماراتية منظمي الحدث قرارها الانسحاب، من دون اتضاح ما إذا كان يشمل جميع العارضين الإماراتيين المدرجين في قائمة المشاركين، أم يقتصر على كيانات بعينها، في خطوة عكست حساسية التوقيت وطبيعة القطاع المرتبط مباشرة بالسياسات السيادية والتحالفات الإقليمية.

وتأتي هذه التطورات ضمن سياق أوسع من التوترات المتصاعدة بين الرياض وأبوظبي، كانت صحيفة فايننشال تايمز قد سلطت الضوء عليها في تقارير حديثة، مشيرة إلى أن الخلافات بين البلدين حول الملف اليمني وقضايا إقليمية أخرى بدأت تترك آثاراً مباشرة على أنشطة الشركات والاستثمارات المتبادلة.

ووفق تقرير أعدّه أحمد العمران وسايمون كير وأندرو أنغلاند، عبّر مسؤولون تنفيذيون في شركات إماراتية عن قلق متزايد من انعكاس هذه الخلافات على عملياتهم داخل السوق السعودية، التي تمثل إحدى أهم وجهات التوسع الإقليمي للشركات الخليجية، في ظل مؤشرات على تشدد إداري متزايد خلال الأسابيع الأخيرة.

وأشار التقرير إلى حالات رفض منح تأشيرات دخول لموظفين تابعين لتلك الشركات، وهو ما فُسر في أوساط الأعمال كإشارة على توتر غير معلن، ترافق مع صعوبات واجهها موظفون في بنوك دولية وشركات استشارات ومكاتب محاماة وشركات خدمات نفط وغاز تتخذ من الإمارات مقراً إقليمياً لها.

ونقلت الصحيفة عن ستة مصادر تأثرت شركاتهم بشكل مباشر أن هذه العراقيل أدت إلى تعطيل مشاريع قائمة وتأخير خطط توسع كانت تستهدف السوق السعودية، في وقت كثفت فيه السلطات السعودية جهودها لجذب الشركات العالمية والإقليمية لنقل مقارها وموظفيها إلى المملكة، ضمن استراتيجية تهدف إلى ترسيخ موقعها كمركز اقتصادي إقليمي وتقليص الاعتماد على مراكز الأعمال التقليدية في الخليج.

وبحسب فايننشال تايمز، تصاعدت حدة الخلاف بين الحليفين التقليديين بشكل ملحوظ في ديسمبر الماضي، عقب اتهامات سعودية للإمارات بدعم فصيل انفصالي يمني متورط في هجمات استهدفت قوات حكومية ومسلحين قبليين مدعومين من الرياض، ما شكّل نقطة تحول في العلاقة التي انتقلت من تنسيق وثيق إلى تنافس حاد في عدد من الملفات.

ويرى مراقبون أن انسحاب شركات إماراتية من معرض دفاعي بهذا الحجم يتجاوز كونه قراراً تجارياً، إذ يعكس انتقال الخلافات السياسية إلى مستوى التأثير المباشر في حركة الأعمال والاستثمارات، في وقت تغيب فيه المواقف الرسمية المعلنة، وتتزايد فيه المؤشرات على أن التوتر السعودي-الإماراتي بات عاملاً مؤثراً في أجندة الاقتصاد والمعارض الدولية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً