منح الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، السبت، عفوا رسميا للجندي السابق إيلور عزريا، الذي كان قد قتل فلسطينيا مصابا في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة عام ألفين وستة عشر. جاء هذا القرار عقب مرور سنوات على إدانة عزريا بقتل عبد الفتاح الشريف، وهو الحادث الذي لا يزال يثير جدلا عميقا في الأوساط الإسرائيلية والدولية.
وقال مكتب الرئاسة في بيان رسمي إن الرئيس هرتسوغ قرر تلبية طلب عزريا بإلغاء الفترة المتبقية من سجلّه الجنائي، تمكيناً له من “فتح فصل جديد” في حياته. وأشار البيان إلى أن الظروف التي مرّ بها عزريا، ومدّة السجن التي أمضاها، ومشاعر الندم التي أعرب عنها، هي ما برّر هذا الإجراء في نظر الرئيس.
وتعود وقائع القضية إلى عام ألفين وستة عشر، حين أصيب عبد الفتاح الشريف برصاص جنود إسرائيليين وسقط أرضا، وبقي مصاباً لفترة تقارب إحدى عشرة دقيقة. خلال هذه الفترة، أطلق عزريا رصاصة إضافية على رأس الشريف، مما أدى إلى وفاته. وقد ادعى عزريا أثناء محاكمته أنه فعل ذلك خشية أن يكون الضحية يرتدي حزاماً ناسفاً، غير أن المحكمة رفضت هذه الحجة واعتبرته مذنباً.
أُطلق سراح عزريا في مايو من عام ألفين وثمانية عشر، بعد قضاء تسعة أشهر فقط من عقوبته السجنية، وهي مدة تمثل نصف العقوبة الأصلية. منذ ذلك الحين، كانت هناك مطالبات متكررة بمحو سجلّه الجنائي بالكامل، وهو ما تحقق أخيراً بمناسبة عيد الغفران اليهودي (يوم كيبور) الذي يبدأ مساء الأحد.
وأثارت قضية عزريا انقساماً واسعاً في الرأي العام الإسرائيلي. فقد انتقد الكثيرون، بمن فيهم مسؤولون كبار في الجيش، طريقة التعامل مع المصاب، معتبرين أن إطلاق النار عليه وهو عاجز عن الدفاع عن نفسه جريمة. وفي المقابل، رأى سياسيون من اليمين المتطرف أن الفعل كان مبرراً دفاعاً عن النفس.
وفي خطوة سابقة، وجّه رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير رسالة إلى الرئيس هرتسوغ في يوليو الماضي، عبر فيها عن معارضة الجيش لهذا الطلب. وذكر زامير أن الموقف العسكري قائم على اعتبارات متعددة، منها عدم تحمّل عزريا المسؤولية الكاملة عن أفعاله حتى بعد مرور عقد على الإدانة.
على الجانب الآخر، رحّب وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير بالقرار بشدة. ونشر منشوراً عبر منصة “إكس” قال فيه إن شطب السجل الجنائي لشخص قضى على ما وصفه بالإرهاب أمر يسعده كثيراً. ودعا بن غفير أيضاً إلى إعادة عزريا إلى صفوف الجيش، معتبراً أن التهمة لم تكن ينبغي أن تُسجّل أصلاً.
كما دعا الوزير اليميني الرئيس الإسرائيلي إلى العفو عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه محاكمة بتهمة الفساد، مشدداً على ضرورة استكمال “المسيرة” التي بدأها دعم عزريا قبل عقد من الزمان.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.





