عاد الملف الأمني الثنائي بين سوريا وإسرائيل إلى دائرة الاهتمام المباشر بعد لقاء جمع وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني بمدير جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” رومان غوفمان. ويأتي هذا اللقاء في ظل جمود طويل شهده مسار المفاوضات السابقة، ويعكس محاولة لكسر الجمود الدبلوماسي الذي كان يسيطر على العلاقات بين الطرفين.
تصعيد أمني وتوقعات بتوسع النطاق
جاء اللقاء مباشرة عقب سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري الواقع في ريف محافظة إدلب، وتحديداً في 18 أغسطس/آب الماضي. ويقع المطار على مسافة تقارب 70 كيلومتراً من الحدود التركية، مما أثار مخاوف من تحول الصراع إلى نطاق أوسع يشمل أنقرة. وتخشى إسرائيل من إمكانية استخدام الموقع لإنشاء قاعدة عسكرية تركية، وهو ما تنفيه سوريا بشدة، مؤكدة أن العمليات التي شهدتها المنطقة كانت مجرد أعمال تأهيل ولا علاقة لها بأي وجود عسكري خارجي.
تحول نوعي في الآلية التفاوضية
يرى الخبير في العلاقات السورية الإسرائيلية خالد خليل أن مشاركة جهاز “الموساد” بشكل مباشر تمثل نقلة نوعية غير مسبوقة، حيث كان الطاقم الإسرائيلي يعتمد سابقاً على قنوات دبلوماسية تقليدية دون تدخل الأجهزة الاستخباراتية في قيادة هذه الملفات الحساسة. ويشير إلى أن هذا المستوى من التواصل يمثل أعلى نقطة وصل إليها المسار التفاوضي حتى الآن.
دوافع التسريع باللقاء
رغم تأكيد وزارة الخارجية السورية أن الاجتماع جاء كرد فعل على التصعيد الأخير وتصاعد التوترات منذ 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، يرى الأستاذ الجامعي حسن البراري أن الغارات لم تكن السبب الجذري بل عامل مسرع لاجتماع كان مخططاً له أصلاً. ويؤكد البراري أن الرسالة الإسرائيلية واضحة بضرورة التفاهم لضمان استقرار سوريا وسيادتها، وفي الوقت ذاته ضمان عدم تحول الأراضي السورية إلى مصدر تهديد أمني لإسرائيل، مما يجعل عقد اتفاق شامل أو صيغة أمنية دائمة هدفاً مشتركاً رغم التحديات القائمة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.





