شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً لاذعاً على البابا لاوون الرابع عشر، واصفاً إياه بأنه “ضعيف في التعامل مع الجريمة” و”فظيع في السياسة الخارجية”، في تصريحات تعكس تصاعد التوتر بين الطرفين على خلفية مواقف سياسية وحقوقية متباينة.
واتهم ترامب البابا بالتركيز على ما وصفه بـ”الخوف” من إدارته، متسائلاً عن غياب الحديث، وفق رأيه، عن التحديات التي واجهتها الكنيسة خلال جائحة كوفيد-19. كما قال إنه “ليس من كبار المعجبين” بالبابا، مشيراً إلى رفضه لمواقف يعتبرها متساهلة تجاه قضايا حساسة، مثل البرنامج النووي الإيراني أو الاعتراض على عمليات أميركية خارجية.
وفي سياق انتقاداته، اعتبر ترامب أن البابا لا ينبغي أن ينتقد سياسات الإدارة الأميركية خلال تنفيذ ما وصفه بـ”تفويض انتخابي”، مؤكداً أن بلاده تشهد، بحسب قوله، تراجعاً في معدلات الجريمة وأداءً اقتصادياً قوياً. وذهب إلى أبعد من ذلك بالقول إن انتخاب البابا كان “مفاجئاً”، ملمحاً إلى أن وصوله إلى المنصب ارتبط بعوامل سياسية، مضيفاً: “لو لم أكن في البيت الأبيض، لما كان لاوون في الفاتيكان”.
كما أثار نشر ترامب صورة له على منصة “تروث سوشيال” بهيئة دينية جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها منتقدون مسيئة وتحمل دلالات غير ملائمة.

في المقابل، كان البابا قد وجّه في وقت سابق انتقادات صريحة للحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في 28 فبراير، معتبراً أن تهديدات بتدمير “الحضارة الإيرانية” أمر “غير مقبول”. كما دعا إلى مراجعة سياسات الهجرة في الولايات المتحدة، مشدداً على ضرورة التعامل الإنساني مع المهاجرين، في موقف يعكس مقاربة حقوقية تركز على الكرامة الإنسانية وحماية الفئات الأكثر هشاشة.
وخلال عظة في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان، عبّر البابا عن تضامنه مع شعوب تعيش أزمات، قائلاً إنه يشعر بقرب أكبر من “الحزن والخوف والأمل” الذي يعيشه اللبنانيون، في إشارة إلى الأبعاد الإنسانية للأزمات الإقليمية.
ويعكس هذا السجال تصادماً بين خطاب سياسي يركز على السيادة والقرارات التنفيذية، وآخر ديني-حقوقي يدعو إلى مراعاة القيم الإنسانية في قضايا الحرب والهجرة، ما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول حدود النقد المتبادل بين المؤسسات السياسية والدينية وتأثيره على الرأي العام.





